تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
بتضرّعهم وخدمتهم ، وليس وراء ذلك من النّصيحة والأمانة « 115 » ، ولكن اختبرهم بما ولّوا للصّالحين قبلك ، فاعمد لأحسنهم كان في العامّة أثرا ، وأعرفهم فيها بالنّبل وبالأمانة « 116 » ، فإنّ ذلك دليل على نصيحتك للّه ولمن ولّيت أمره ، ثمّ مرهم بحسن الولاية ولين الكلمة ، واجعل لرأس كلّ أمر من أمورك رأسا منهم ، لا يقهره كبيرها ، ولا يتشتّت عليه كثيرها « 117 » ، ثمّ تفقّد ما غاب من حالاتهم وأمور من يرد عليك رسله وذوي الحاجة ، وكيف ولايتهم وقبولهم ولينهم وحجّتهم ، فإنّ التّبرّم والعزّ والنّخوة من كثير من الكتّاب - إلّا من عصمه اللّه - وليس للنّاس بدّ من طلب حاجاتهم « 118 » ،
هامش
( 115 ) كذا في أصلي ، ولا يبعد أن يكون « يعرفون » من باب التفعيل من قولهم : « عرف الضالّة : طلبها . وفي نهج البلاغة : « فإن الرجال يتعرفون لفراسات الولاة بتصنعهم وحسن خدمتهم ، وليس وراء ذلك من النصيحة والأمانة شيء » وهو الظاهر . أي ان الرجال يجعلون التصنّع وحسن الخدمة معرفا لهم ، ويتوسّلون بهما إلى فراسات الولاة وحسن نظرهم وظنّهم بهم . ( 116 ) وفي نهج البلاغة : « فاعمد لأحسنهم كان في العامّة أثرا ، وأعرفهم بالأمانة وجها . . . » . وفي الدعائم : « ولكن اخترهم ( كذا ) على آثارهم فيما ولوا قبلك ، فإن ذلك من صالح ما يستدل به الناس بعضهم على أمور بعض ، واجعل لرأس كل أمر من تلك الأمور رئيسا من أهل الأمانة ، ( والدين « خ » ) والرأي ، ممن لا يقهره كبير الأمور ، ولا يضيع ( ولا يتضع « خ » ) لديه صغيرها . . . » . والنبل - كقفل - : الذكاء . الفضل . النجابة . ( 117 ) أي اجعل لرئاسة كل دائرة من دوائر الأعمال رئيسا من الكتاب مقتدرا على ضبطها لا يقهره عظيم تلك الأعمال ، ولا يخرج عن ضبطه كثيرها . ( 118 ) وفي الدعائم : « ثمّ لا تدع مع ذلك أن تتفقد ( أن تفقد « خ » ) أمورهم ، وتنظر في أعمالهم ، وتتلطف بمسألة ما غاب عنك من حالهم ، حتى تعلم كيف حال معاملتهم للناس فيما وليتهم ، فإن في كثير من الكتاب شعبة من عز ونخوات وإعجاب ، ويسرع كثير ( منهم « خ » ) إلى التبرم بالناس ، والضجر عند المنازعة ، والضيق عند المراجعة ، ولا بد للناس من طلب حاجاتهم ، فمتى جمعوا عليهم الإبطاء بها والغلظة ، ألزموا عيب ذلك ، فأدخلوا مئونته عليك ، وفي ذلك من صلاح أمورك مع مالك فيه عند اللّه من الجزاء حظ عظيم إن شاء اللّه ( وبه الحول والقوة « خ » ) . وفي ط من التحف : وقبولهم وليّتهم . . . من عصم اللّه .