تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وإنّما يعوز أهلها لإسراف الولاة وسوء ظنّهم بالبقاء ، وقلّة انتفاعهم بالعبر « 107 » ، فاعمل فيما ولّيت عمل من يحبّ أن يدّخر حسن الثّناء من الرّعيّة ، والمثوبة من اللّه ، والرّضا من الإمام ، ولا قوّة إلّا باللّه . ثمّ انظر في حال كتّابك ، فاعرف حال كلّ امرئ منهم فيما يحتاج إليه منهم ، فاجعل لهم منازل ورتبا ، فولّ على أمورك خيرهم ، واخصص رسائلك الّتي تدخل فيها مكيدتك وأسرارك بأجمعهم لوجوه صالح الأدب « 108 » ممّن يصلح للمناظرة في جلائل الأمور ، من ذوي الرأي والنّصيحة والذّهن ، أطواهم عنك لمكنون الأسرار كشحا « 109 » ممّن لا تبطره الكرامة ، ولا تمحق به الدّالّة « 110 » فيجترئ بها عليك في خلاء ، أو يلتمس
هامش
( 107 ) « الإعواز » : تعذر الشيء المحتاج إليه . الفقر والحاجة . أي إنما يخرب البلاد لفقر أهلها ، وإنما يفتقر أهلها لإسراف الولاة في أخذ الخراج وولعهم بالجمع والادخار لأيام انعزالهم وما بعد ولايتهم ، لسوء ظنهم ببقاء ولايتهم ، ولقلة اعتبارهم بمن تحمل وزر ادخار الأموال ، ثمّ تركها لغيره فلهم المهنأ وعليه الوزر . وفي الدعائم : « وإنما يؤتى خراب الأرض وهلاك أهلها من إسراف أنفس الولاة في الجمع ، وسوء ظنهم بالمدة ، وقلّة انتفاعهم . . . » . ( 108 ) وفي الدعائم : « ثمّ انظر كتابك فاعرف حال كل امرئ منهم فيما تحتاج إليه منه ، فان للكتاب منازل ، ولكل منزلة منها حق من الأدب لا تحتمل غيره ، فاجعل لولاية علياء أمورك منهم رؤساء تتخيرهم لها على مبلغ كل امرئ منهم في احتمال ما توليه ، فول كتابة خواص رسائلك تدخل بها في مكيدتك ومكنون سرك أجمعهم لوجوه صالح الأدب ، وأعونهم لك على كل أمر من جلائل الأمور ، وأجز لهم فيها رأيا ، وأحسنهم فيها دينا ، وأوثقهم فيها نصحا ، وأطواهم عنك لمكنون الأسرار ، ممّن لا تبطره الكرامة ، ولا يزدهيه الإلطاف ، ولا تنجم به دالة يمتن بها عليك في خلاء . . . » . ( 109 ) أي أشدّهم اضمارا واستتارا واستخفاء لمكنون أسرارك . ( 110 ) « لا تبطره » - من باب أفعل وفرح - : لا تطغيه . و « لا تمحق » - من باب منع - : لا تذهب به . لا تنقصه إخلاصه ومودّته ولا تذهب ببركته . و « الدالة » : التغنج والتلوي والجرأة من أجل الوجاهة والكرامة .