اللّه ، ثمّ يجتمعان على حكمه فيما وافقهما أو خالفهما « 92 » ، فانظر في ذلك نظرا بليغا ، فإنّ هذا الدّين قد كان أسيرا بأيدي الأشرار ، يعمل فيه بالهوى ، وتطلب به الدّنيا .
واكتب إلى قضاة بلدانك ، فليرفعوا إليك كلّ حكم اختلفوا فيه على حقوقه « 93 » ، ثمّ تصفّح تلك الأحكام فما وافق كتاب اللّه وسنّة نبيّه والأثر من إمامك فأمضه واحملهم عليه « 94 » ، وما اشتبه عليك فاجمع له الفقهاء بحضرتك فناظرهم فيه ، ثمّ أمض ما يجتمع عليه أقاويل الفقهاء بحضرتك من المسلمين ، فإنّ كلّ أمر اختلف فيه الرّعيّة مردود إلى حكم الإمام ، وعلى الإمام الاستعانة باللّه ، والاجتهاد في إقامة الحدود ، وجبر الرّعيّة على أمره ، ولا قوّة إلّا باللّه .
ثمّ انظر إلى أمور عمّالك ، واستعملهم اختبارا ، ولا تولّهم أمورك محاباة وأثرة « 95 » ، فإنّ المحاباة والأثرة جماع الجور والخيانة ، وإدخال
هامش
( 92 ) هذه الفقرة أيضا دالّة على أنّ ولي الأمر لا بد له أن يكون مخصوصا من عند اللّه بعلم الأحكام على ما هي عليها ، وإلّا فلا مقتضى لاجتماع الفقهاء على حكمه على الإطلاق .
( 93 ) كذا في أصلي المطبوع ، ولعلّ الأصل : « على حاقه » أي على واقعه وحقيقته بلا زيادة ونقصان ، وتغيير وتبديل بإراءة القضية على خلاف واقعها ، كما هو دأب أرباب الدنيا وأصحاب الشهوات .
( 94 ) هذا يدل على أن الأثر من الإمام حجة كالكتاب والسنة المأثورة عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا بد أن يكون الأثر من الامام مأخوذا من اللّه - كما هو الشأن في سنن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإلّا فلا مساغ لحجيته على الإطلاق ، وجعله رديفا لكتاب اللّه وسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
( 95 ) أي فليكن توليتك عمالك عن نظر وامتحان لا محاباة - أي لا مساهلة ومسامحة . ولا ميلا منك إليهم لقرابتهم أو للصداقة ، أو لما لهم عليك من اليد والإحسان ونحوها - ولا أثرة - أي بلا نظر وشور بل استبداد - .
وفي نهج البلاغة : « ثمّ انظره في أمور عمالك فاستعملهم اختبارا ، ولا تولهم محاباة وأثرة ، فإنهما جماع من شعب الجور والخيانة ، وتوخ منهم أهل التجربة » .
وفي الدعائم : « أنظر في أمور عمالك الذين تستعملهم ، فليكن استعمالك إياهم اختبارا ، ولا يكن محاباة ولا إيثارا ، فإن الأثرة بالأعمال والمحاباة بها جماع من شعب الجور والخيانة للّه ، وادخال الضرر على الناس ، وليست تصلح أمور الناس ولا أمور الولاة إلّا بصلاح من يستعينون به على أمورهم ، ويختارونه لكفاية ما غاب عنهم . . . » .