تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وتفقّد ما يصلح أهل الخراج ، فإنّ في صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن سواهم ، ولا صلاح لمن سواهم إلّا بهم ، لأنّ النّاس كلّهم عيال على الخراج وأهله « 102 » ، فليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج ، فإنّ الجلب لا يدرك إلّا بالعمارة ، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد ، وأهلك العباد ، ولم يستقم له أمره إلّا قليلا ، فاجمع إليك أهل الخراج من كلّ بلدانك ، ومرهم فليعلموك حال بلادهم وما فيه صلاحهم ورخاء جبايتهم ، ثمّ سل عمّا يرفع إليك أهل العلم به من غيرهم ، فإن كانوا شكوا ثقلا أو علّة من انقطاع شرب أو إحالة أرض اغتمرها غرق أو أجحف بهم العطش أو آفة ، خفّفت عنهم ما ترجو أن يصلح اللّه به أمرهم ، وإن سألوا معونة على إصلاح ما يقدرون عليه بأموالهم فاكفهم مئونته « 103 » فإنّ في
هامش
( 102 ) وفي نهج البلاغة : « وتفقّد أمر الخراج بما يصلح أهله . . . » . وفي الدعائم : « تعاهد أهل الخراج ، وانظر كل ما يصلحهم ، فإنّ في صلاحهم صلاح من سواهم ، ولا صلاح لمن سواهم إلّا بهم ، لأنهم الثمال دون غيرهم ، والناس عيال عليهم ، فليكن نظرك في عمارة أرضهم وصلاح معايشهم أشد من نظرك في زجاء خراجهم فإنّ الزجاء لا يكون إلّا بالعمارة ، ومن طلب الزجاء بغير العمارة يخرب البلاد ، ويهلك العباد ولا يقيم ذلك إلّا قليلا . . . » . أقول : الثمال - بكسر الثاء المثلثة - : معتمد القوم وغياثهم الذي يقوم بأمرهم . والزجاء - بفتح الزاء المعجمة كالرجاء - : التيسر والتسهيل والنجاح . ( 103 ) وفي نهج البلاغة : « فإن شكوا ثقلا أو علة أو انقطاع شرب أو بالة أو إحالة أرض اغتمرها غرق أو أجحف بها عطش خففت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم ، ولا يثقلن عليك شيء خففت به المئونة عنهم فإنه ذخر يعودون به عليك . . . » . والشرب - كحبر - : الماء المشروب . الحظ والنصيب منه . مورده . و « البالة » : ما يبل الأرض من ندى أو مطر . و « اغتمرها غرق » : عمّها الغرق . وفي الدعائم بعد اللفظ السالف هكذا : « ولكن اجمع أهل الخراج من كل بلد ، ثمّ مرهم فليعلموك حال بلادهم والذي فيه صلاحهم ، وحال أرضهم وزجاء خراجهم ، ثمّ سل عما يرفع إليك أهل العلم من غيرهم فإن شكوا إليك ثقل خراجهم أو علة دخلت عليهم من انقطاع شرب أو فساد أرض غلب عليها غرق أو عطش أو آفة مجحفة ، خففت عنهم ما ترجو أن يصلح اللّه به ما كان من ذلك ، وأمر بالمعونة على استصلاح ما كان من أمورهم فيما لا يقوون عليه ، فإن اللّه جاعل لك في عاقبة الاستصلاح غبطة وثوابا ان شاء اللّه ، فاكفهم مئونة ما كان من ذلك ، ولا تثقلن شيئا خففته عنهم . . . » .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 81 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي