تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ويستعين به ، وتقلّ معه حاجته إلى النّاس ، وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصّتك ، ليأمن بذلك اغتيال الرّجال إيّاه عندك « 84 » ، وأحسن توقيره في صحبتك ، وقرّبه في مجلسك ، وأمض قضاءه وأنفذ حكمه واشدد عضده ، واجعل أعوانه خيار من ترضى من نظرائه من الفقهاء وأهل الورع والنّصيحة للّه ولعباد اللّه « 85 » ، ليناظرهم فيما شبّه عليه ، ويلطف عليهم بعلم ما غاب عنه ، ويكونون شهداء على قضائه بين النّاس إن شاء اللّه . ثمّ [ اختيار ] حملة الأخبار لأطرافك قضاة تجتهد فيهم نفسك « 86 » لا يختلفون ولا يتدابرون في حكم اللّه وسنّة رسوله صلّى اللّه عليه وآله ، فإنّ الاختلاف في الحكم إضاعة للعدل ، غرّة في الدّين ، وسبب من
هامش
( 84 ) وفي نهج البلاغة بعده هكذا : « فأنظر في ذلك نظرا بليغا ، فإن هذا الدين قد كان أسيرا في أيدي الأشرار ، يعمل فيه بالهوى ، وتطلب به الدنيا » . ( 85 ) وفي الدعائم : « واجعل له أعوانا يختارهم لنفسه من أهل العلم والورع . . . » . ( 86 ) هذا هو الظاهر المدلول عليه بما في دعائم الإسلام ، أي فلتجتهد نفسك فيمن تختاره من حملة أخبار الشريعة قاضيا لأطراف بلادك وأقطار مملكتك . وفي نسخة تحف العقول هكذا : « ثمّ حملة الأخبار لأطرافك قضاة تجتهد فيهم نفسه . . . » . قيل : وفي بعض النسخ : « حملة الاختيار » . وفي بعضها : « حمل الاختيار » . وفي دعائم الاسلام : « وأختر لأطرافك قضاة تجهد ( كذا ) فيهم نفسك على قدر ذلك ، ثمّ تفقد أمورهم وقضاياهم وما يعرض لهم من وجوه الأحكام ، ولا يكن ( كذا ) في حكمهم اختلاف ، فان ذلك ضياع للعدل ، وعورة ( كذا ) في الدين ، وسبب للفرقة ، وإنما تختلف القضاة لاكتفاء كل امرئ منهم برأيه دون الامام ، فإذا اختلف قاضيان فليس لهما أن يقيما على اختلافهما في الحكم ، دون رفع ما اختلفا فيه من ذلك إلى الإمام ، وكل ما اختلف فيه الناس فمردود إليه ، ولا قوّة إلّا باللّه » .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 76 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي