تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الفرقة « 87 » ، وقد بيّن اللّه ما يأتون وما ينفقون « 88 » ، وأمر بردّ ما لا يعلمون ، إلى من استودعه اللّه علم كتابه واستحفظه الحكم فيه « 89 » فإنّما اختلاف القضاة في دخول البغي بينهم ، واكتفاء كلّ امرئ منهم برأيه دون من فرض اللّه ولايته ، [ و ] ليس يصلح الدّين ولا أهل الدّين على ذلك ، ولكن على الحاكم أن يحكم بما عنده من الأثر والسّنّة ، فإذا أعياه ذلك ردّ الحكم إلى أهله « 90 » ، فإن غاب أهله عنه ناظر غيره من فقهاء المسلمين ، ليس له ترك ذلك إلى غيره ، وليس لقاضيين من أهل الملّة ، أن يقيما على اختلاف في حكم دون ما رفع ذلك إلى وليّ الأمر فيكم « 91 » فيكون هو الحاكم بما علّمه
هامش
( 87 ) الغرة - بكسر أوله كهرة - : الخدعة . الأطماع في الباطل . الغفلة . ( 88 ) ولعلّه من قولهم : « أنفق زيد » : افتقر . فنى زاده . « وانفق ماله » : أنفذه وصرفه ، ومحصل معنى الكلام : أن اللّه تبارك وتعالى قد بين حكم ما يعلمه القضاة فيأتون به - وحكمه هو إتيانه على طبق واقعه - . وحكم ما لا يعلمون ، وحكمه عند اللّه هو تحصيل العلم به ، فلو لم يمكن فيرفع إلى الامام فإن تعذّر فالاحتياط - لو كان إليه سبيل - وإلّا فالتوقف . ( 89 ) أي طلب منه أن يحفظ الحكم في كتابه ولا ينساه ولا يغفل عنه ، وكأنه من قولهم : « استحفظه مالا أو سرّا » : طلب منه وسأله أن يحفظه . ( 90 ) « فإذا أعياه ذلك » أي إذا أتعبه الحكم بالأثر والسنة ، وصار عاجزا وكليلا عن الحكم بالسنّة - أو الكتاب أو هما معا ، أما لعدم دليل من الكتاب والسنة على الحكم الذي ابتلى به القاضي ، أو ان الدليل موجود ولكن غير واضح الدلالة بل هو مجمل ، أو أن دلالته واضحة ، ولكن الدليل معارض بمثله ففي جميع الصور - يردّ الحكم ويرفع القضية إلى أهلها وهو الإمام الذي جعله اللّه مهيمنا على أحكامه . ( 91 ) ولا بدّ لولي الأمر الذي يرفع إليه الحكم أن يكون ممن أظهر اللّه على حكمه بماله عند اللّه تعالى من الخصوصية ، وإلّا فلا وجه لرفع القضية إليه ، والرجوع إلى حكمه فيها ، لأنه على هذا الفرض - : كون ولي الأمر أيضا جاهلا بالحكم - يكون من قبيل رجوع الجاهل إلى مثله ، فلو كان هذا مرخوصا فيه محق الدين ، واضمحلّ الشرع من أساسه .