على طمع « 79 » ، ولا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه « 80 » ، وأوقفهم في الشّبهات ، وآخذهم بالحجج ، وأقلّهم تبرّما بمراجعة الخصوم ، وأصبرهم على تكشّف الأمور ، وأصرمهم عند اتّضاح الحكم « 81 » ، ممّن لا يزدهيه إطراء ، ولا يستمليه إغراق ولا يصغي للتّبليغ « 82 » ، فولّ قضاءك من كان كذلك وهم قليل ، ثمّ أكثر تعهّد قضائه وافتح له في البذل ما يزيح علّته « 83 »
هامش
( 79 ) الإشراف على الشيء : الاطلاع إليه من فوق . والطمع من سفالات الأمور ، من نظر إليه وهو في أعلى منزلة النزاهة لحقته وصمة النقيصة ، فما ظنك بمن هبط إليه وتناوله .
( 80 ) أي يكون متأملا فلا يكتفي في الحكم بما يبدو له بأول فهم وأقربه دون أن يأتي على أقصى الفهم .
( 81 ) الشبهات : ما لا يتضح الحكم فيها . والتبرم : الضجر . وأصرمهم : أقطعهم للخصومة عند وضوح الحكم .
( 82 ) وفي النهج : « ممّن لا يزدهيه اطراء ، ولا يستميله اغراء ، وأولئك قليل . . . » . وفي الدعائم :
« لا يزدهيه الاطراء ، ولا يشليه ( يسليه « خ » ) الاغراء ، ولا يأخذ فيه التبليغ بأن يقال :
قال فلان وقال فلان » . يقال : « ازدهى الرجل » : حمله على الزهو والعجب . استفزه طربا . وازدهاه على الأمر : أجبر عليه . وازدهاه وازدهى به : استخفه . والاطراء :
المبالغة في المدح . والاغراء : الولوع بالشيء والحض عليه .
( 83 ) وفي نهج البلاغة : « ثمّ أكثر تعاهد قضائه ، وافسح له في البذل ما يزيل علته ، وتقل معه حاجته . . . » .
وفي الدعائم : « ثمّ أكثر تعاهد أمره وقضاياه ، وابسط عليه من البذل ما يستغني به عن الطمع ، وتقل به حاجته إلى الناس ، واجعل له منك منزلة لا يطمع فيها غيره حتى يأمن من اغتيال ( ظ ) الرجال إياه عندك ، فلا يحابي أحدا للرجاء ، ولا يصانعه لاستجلاب حسن الثناء ، وأحسن توقيره في مجلسك ، وقربه منك ، ونفذ قضاياه وأمضها . . . » .