تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
فسر في عدوّك بمثل ما شاهدت منّا في مثلهم من الأعداء ، وواتر إلينا الكتب بالإخبار بكلّ حدث ، يأتك منّا أمر عامّ ، واللّه المستعان . ثمّ انظر في أمر الأحكام بين النّاس بنيّة صالحة ، فإنّ الحكم في إنصاف المظلوم من الظّالم ، والأخذ للضّعيف من القويّ ، وإقامة حدود اللّه على سنّتها ومنهاجها ، ممّا يصلح عباد اللّه وبلاده ، فاختر للحكم بين النّاس أفضل رعيتك في نفسك « 75 » وأنفسهم للعلم والحلم والورع والسّخاء ، ممّن لا تضيق به الأمور ، ولا تمحكه الخصوم « 76 » ولا يتمادى في إثبات الزّلّة « 77 » ولا يحصر من الفيء إلى الحقّ إذا عرفه « 78 » ، ولا تشرف نفسه
هامش
( 75 ) وفي الدعائم : « انظر في أمر القضاء ( الأحكام « خ » ) بين الناس ، نظر عارف ( عالم « خ » ) بمنزلة الحكم عند اللّه ، فان الحكم ميزان قسط اللّه الذي وضع في الأرض لانصاف المظلوم من الظالم ، والأخذ للضعيف من القوي ، وإقامة حدود اللّه على سننها ومناهجها التي لا تصلح العباد والبلاد إلّا عليها ، فاختر للقضاء بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ، ( و ) أجمعهم للعلم والحلم والورع » . ( 76 ) وليس في النهج قوله : « وأنفسهم » ومتعلقاته ، وهو أفعل تفضيل أي من كان أشد نفاسة في العلم والحلم والورع والسخاء . ويقال : « محك - من باب منع - محكا ، ومحك - من باب فرح - محكا وأمحك وتمحك الرجل » : شارّ ونازع في الكلام وتمادى في اللجاجة عند المساومة فهو محكم ومحكان - كفرح وفرحان - وماحك . و « أمحك الخصوم فلانا » : أغضبوه . و « ماحك فلانا مماحكة » : خاصمه ولاجه . و « الممتحك » : اللجوج العسر الخلق . أي وليكن من صفات من تختاره للقضاء أن لا تحمله مخاصمة الخصوم على اللجاج والاصرار على رأيه . أو لا يكون عسر الخلق فيغضبه كلامهم . وفي الدعائم هكذا : « ولا تمحكه الخصوم ، ولا يضجره عيّ العيي ، ولا يفرطه جور الظلوم . . . » . ( 77 ) وفي نهج البلاغة : « ولا يتمادى في الزلة » وهو أظهر . والزلة - بالفتح - : السقطة في الخطأ . قيل : وفي بعض نسخ تحف العقول : « ولا يتمادى في انبات الزلة » . ( 78 ) أي لا يضيق صدره من الرجوع إلى الحق : و « لا يحصر » - من باب فرح - : لا يضيق . و « الفيء » : الرجوع .