ويسلسون لركوب معاريض التّلف الشّديد في ولايتك « 71 » .
وقد كانت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سنن في المشركين ، ومنّا بعده سنن ، [ و ] قد جرت بها سنن وأمثال في الظّالمين ، و [ في ] من توجّه قبلتنا وتسمّى بديننا « 72 » وقد قال اللّه لقوم أحبّ إرشادهم :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا »
[ 59 النّساء : 4 ] وقال :
« وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا »
[ 83 النّساء : 4 ] فالرّدّ إلى اللّه : الأخذ بمحكم كتابه ، والرّدّ إلى الرّسول : الأخذ بسنّته الجامعة غير المفرّقة « 73 » ونحن أهل رسول اللّه الّذين نستنبط المحكم من كتابه ونميّز المتشابه منه ، ونعرف النّاسخ ممّا نسخ اللّه ووضع إصره « 74 » .
هامش
( 71 ) « ويستشعرون به طاعتك » أي يجعلون طاعتك به شعارهم . « يسلسون » - من باب فرح - : يلينون وينقادون ويسهل عليهم ركوب معاريض التلف . و « معاريض » : جمع معرض : المحل والمورد .
( 72 ) كأن الباء بمعنى « إلى » أي من انتسب إلى ديننا وشريعتنا .
( 73 ) « بمحكم كتابه » أي ما كان من آيات الكتاب الكريم متقنا أي خاليا عن الاشتباه ، ومحفوظا عن احتمال الخلاف . ويقابله المتشابه . قوله عليه السلام : « الأخذ بسنته الجامعة غير المفرقة » أي السنّة المجمع عليهم غير المختلف فيها . وفي ط : غير المتفرقة .
( 74 ) الناسخ من الآيات : ما رفع حكما ثابتا في الشريعة - لانقضاء مصلحته - فالرافع ناسخ ، والمرفوع منسوخ . و « وضع اصره » : رفع ثقله ، قال تعالى - في الآية ( 157 ) من سورة الأعراف - :« يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ».