تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
عليهم في بذله « 57 » ، ممّن يسعهم ويسع من وراءهم من الخلوف من أهلهم « 58 » حتّى يكون همّهم همّا واحدا في جهاد العدوّ ، ثمّ واتر إعلامهم ذات نفسك في إيثارهم والتّكرمة لهم ، والإرصاد بالتّوسعة ، وحقّق ذلك بحسن الفعال والأثر والعطف « 59 » فإنّ عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك ، وإنّ أفضل قرّة العيون للولاة ، استفاضة العدل في البلاد « 60 » وظهور مودّة الرّعيّة ، لأنّه لا تظهر مودّتهم إلّا بسلامة صدورهم ، ولا تصحّ نصيحتهم إلّا بحوطتهم على ولاة أمورهم ، وقلّة استثقال دولتهم ، وترك استبطاء انقطاع مدّتهم « 61 » .
هامش
( 57 ) وفي النهج : « وأفضل عليهم من جدته بما يسعهم ويسع من وراءهم من خلوف أهليهم » أقول : « آثر » أفعل تفضيل ، أي أشد ايثارا . و « الجدة » كعدة : الغنى . و « الخلوف » : جمع خلف - كفلس أو كفرس - : من يبقى في الحيّ من النساء والعجزة بعد سفر الرجال . أي فليكن أفضل رؤساء جندك عندك وأشدّهم ايثارا لديك من واسى الجند وساعدهم وعاونهم ، وأفضل عليهم أي أفاض عليهم وبذل لهم من جدته وغناه ما يسعهم ويسع من تركوه في الحي من العجزة من النساء والبنين ومن أحصر عن الجهاد لعلة . ( 58 ) وفي دعائم الاسلام : « ما يسعهم ويسع من وراءهم من أهاليهم » . ( 59 ) « ثمّ واتر إعلامهم » أي اجعل اعلامهم وإخبارهم ما في نفسك متواليا متتابعا بايثارهم على غيرهم والتكرمة أي التعظيم لهم وبالترصد لحالهم والترقب لعيشتهم ثمّ التوسعة عليهم بإدرار الأرزاق . و « الأثر » - هنا - هو حسن الفعال والفعل الحميد . و « العطف » : الميل والشفقة والحنان . وفي دعائم الاسلام : « وأكثر اعلامهم ذات نفسك لهم من الأثرة والتكرمة وحسن الإرصاد ، وحقق ذلك بحسن الآثار فيهم ، واعطف عليك قلوبهم باللطف ، فان أفضل قرّة أعين ( عين ) الولاة استفاضة الأمن في البلاد ، وظهور مودة الأجناد . . . » . ( 60 ) الاستفاضة : الشيوع والفيضان . وفي نهج البلاغة « استقامة العدل في البلاد » . ( 61 ) وفي الدعائم : « فإذا كانوا كذلك ، سلمت صدورهم ، وصحت بصائرهم ، واشتدت حيطتهم من وراء أمرائهم » . وفي نهج البلاغة : « ولا تصح نصيحتهم إلّا بحيطتهم على ولاة الأمور ، وقلة استثقال دولتهم ، وترك استبطاء انقطاع مدتهم ، فافسح في آمالهم ، وواصل في حسن الثناء عليهم . . . » . يقال : « حاطه يحوطه حوطا وحيطة وحياطة » : حفظه وتعهّده . « وحاط به » : أحدق به لتعهّده وحفظه .