ثمّ لا قوام لهذين الصّنفين إلّا بالصّنف الثّالث من القضاة والعمّال والكتّاب ، لما يحكمون من الأمور « 48 » ويظهرون من الإنصاف ، ويجمعون من المنافع ، ويؤتمنون عليه من خواصّ الأمور وعوامّها .
ولا قوام لهم جميعا إلّا بالتّجار وذوي الصّناعات فيما يجمعون من مرافقهم ، ويقيمون من أسواقهم « 49 » ويكفونهم من التّرفّق بأيديهم ممّا لا يبلغه رفق غيرهم .
ثمّ الطّبقة السّفلى من أهل الحاجة والمسكنة الّذين يحقّ رفدهم وفي فيء اللّه لكلّ سعة ، ولكلّ على الوالي حقّ بقدر [ ما ] يصلحه « 50 » وليس يخرج الوالي من حقيقة ما ألزمه اللّه من ذلك ، إلّا بالاهتمام والاستعانة باللّه ، وتوطين نفسه على لزوم الحقّ ، والصّبر فيما خفّ عليه وثقل .
فولّ من جنودك أنصحهم في نفسك للّه ولرسوله ولإمامك ، وأنقاهم جيبا وأفضلهم حلما وأجمعهم علما وسياسة ، ممّن يبطىء عن الغضب ، ويسرع إلى العذر « 51 » ويرأف بالضّعفاء ، وينبو على الأقوياء ، [ و ] ممّن لا
هامش
( 48 ) وفي النهج : « لما يحكمون من المعاقد . . . » . والمعاقد : العقود في البيع والشراء ونحوهما .
( 49 ) وفي النهج : « فيما يجتمعون عليه من مرافقهم ، ويقيمونه من أسواقهم . . . » . أي ان التجار وذوي الصناعات قوام لغيرهم من الطبقات ، بسبب مرافقهم - أي منافعهم - التي يجمعونها أو يجتمعون لأجلها ولها يقيمون أسواقهم ، ويكفون سائر الطبقات من الترفق - أي التكسّب - بأيديهم ما لا يبلغه رفق غيرهم - أي كسبهم - من سائر الطبقات .
( 50 ) الرفد - كحبر - : العطاء والمساعدة والصلة . و « يحق رفدهم » : يجب رفدهم ، أو كان الوالي حقيقا برفدهم ومساعدتهم .
( 51 ) الجيب - كفلس - : طوق القميص ، وقد يستعار للقلب والصدر ، أو يكنى به عنهما وعن الصدق والأمانة فيقال : « هو نقي الجيب » أي طاهر الصدر والقلب . ويقال : « فلان ناصح الجيب » أي صادق أمين . وقوله عليه السلام : « وليسرع إلى العذر » أي إلى قبوله . وفي النهج : « وليستريح إلى العذر » .