يثيره العنف « 52 » ولا يقعد به الضّعف .
ثمّ الصق بذوي الأحساب « 53 » وأهل البيوتات الصّالحة والسّوابق الحسنة ، ثمّ أهل النّجدة والشّجاعة والسّخاء والسّماحة ، فإنّهم جماع من الكرم ، وشعب من العرف « 54 » يهدون إلى حسن الظّنّ باللّه والإيمان بقدره ، ثمّ تفقّد أمورهم بما يتفقّد الوالد من ولده « 55 » ولا يتفاقمنّ في نفسك شيء قوّيتهم به ، ولا تحقرنّ لطفا تعاهدتهم به وإن قلّ ، فإنّه داعية لهم إلى بذل النّصيحة [ لك ] وحسن الظّنّ بك ، فلا تدع تفقّد لطيف أمورهم اتّكالا على جسيمها « 56 » فإنّ لليسير من لطفك موضعا ينتفعون به ، وللجسيم موقعا لا يستغنون عنه .
وليكن آثر رؤوس جنودك [ عندك ] من واساهم في معونته ، وأفضل
هامش
( 52 ) « وينبو - من باب دعا يدعو - على الأقوياء » أي لا ينقاد لهم ولا يتابعهم على أهوائهم بل يشتد عليهم ليكفهم عن ظلم الضعفاء . و « لا يثيره » : لا يهيجه ولا يحركه . و « العنف » بتثليث العين وسكون النون : الشدة .
( 53 ) « الأحساب » : جمع الحسب - كفرس - : شرف الأصل . أي الصق نفسك بمن هو شريف الأصل ، ونقي الأساس واتكىء عليهم واجعلهم شعارك وبطانتك .
( 54 ) « جماع من الكرام » - بكسر الجيم - : مجموع منه . وشعب : جمع شعبة - كغرف : جمع غرفة - : الطائفة من الشيء . و « العرف » : المعروف .
( 55 ) وفي النهج بعد قوله : « وشعب من العرف » هكذا : « ثمّ تفقّد من أمورهم ما يتفقّد الوالدان من ولدهما . . . » .
وفي كتاب دعائم الاسلام : « ثمّ تفقد من أمورهم ما يتفقده الوالد من ولده . . . » .
( 56 ) لا يتفاقمن : لا يتعاظمن أي لا تعد شيئا قويتهم به عظيما زائدا عمّا استحقّوه ، فإنّ كل شيء قويتهم به هم مستحقون له . و « جسيم الأمور » : عظيمها .