تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
ثمّ اعلم أنّ الرّعيّة طبقات لا يصلح بعضها إلّا ببعض ولا غنى ببعضها عن بعض : فمنها جنود اللّه ، ومنها كتّاب العامّة والخاصّة « 44 » ومنها قضاة العدل ، ومنها عمّال الإنصاف والرّفق ، ومنها أهل الجزية والخراج من أهل الذّمّة ومسلمة النّاس . ومنها التّجّار وأهل الصّناعات ، ومنها الطّبقة السّفلى من ذوي الحاجة والمسكنة ، وكلّا قد سمّى اللّه سهمه ، ووضع على حدّ فريضته ، في كتابه أو سنّة نبيّه - صلّى اللّه عليه وآله - وعهد عندنا محفوظ « 45 » . فالجنود بإذن اللّه حصون الرّعيّة ، وزين الولاة ، وعزّ الدّين ، وسبيل الأمن والخفض « 46 » ، وليس تقوم الرّعيّة إلّا بهم . ثمّ لا قوام للجنود إلّا بما يخرج اللّه لهم من الخراج الّذي يصلون به إلى جهاد عدوّهم ، ويعتمدون عليه ويكون من وراء حاجاتهم « 47 » .
هامش
( 44 ) « الكتاب » - كرمان - : جمع الكاتب ، والكتبة بعضها عامة يكتب ويحرر ما يرجع إلى شؤون العامّة ، وبعضها تختص بالحاكم يفضي إليهم أسراره ، ويوليهم الأمر فيما يكتب لأوليائه وأعدائه ، وما يقرر في شؤون حربه وصلحه مثلا . ( 45 ) وفي نهج البلاغة : « وكل قد سمى اللّه سهمه ووضع على حدّه فريضته في كتابه أو سنّة نبيّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - عهدا منه عندنا محفوظا » . والأقرب ان مراده من قوله : « كل قد سمى اللّه سهمه . . . » كل واحد من الطبقات المتقدمة - لا خصوص الطبقة السفلى من ذوي الحاجة والمسكنة - ومراده من « سهمه » نصيبه سواء أكان ماليا أم حقيّا وحكميّا ، فإن لكل واحد من الطبقات حقّا على الأخرى . ( 46 ) « الحصون » جمع حصن - كحبر - : المكان المحمي المنيع . الخفض - كفلس - : لين العيش وسهولته وسعته ، يقال : « وهو في خفض من العيش » أي في سعة منه . ( 47 ) أي يكون ردءا وعونا لهم من وراء حاجاتهم .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 67 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي