فإنّ حسن الظّنّ يقطع عنك نصبا طويلا « 39 » ، وإنّ أحقّ من حسن ظنّك به لمن حسن بلاؤك عنده ، و ( إنّ ) أحقّ من ساء ظنّك به لمن ساء بلاؤك عنده « 40 » ، فاعرف هذه المنزلة لك وعليك لتزدك بصيرة في حسن الصّنع ، واستكثار حسن البلاء عند العامّة ، مع ما يوجب اللّه بها لك في المعاد « 41 » .
ولا تنقض سنّة صالحة عمل بها صدور هذه الأمّة . واجتمعت بها الألفة ، وصلحت عليها الرّعيّة ، ولا تحدثنّ سنّة تضرّ بشيء ممّا مضى من تلك السّنن ، فيكون الأجر لمن سنّها ، والوزر عليك بما نقضت منها .
وأكثر مدارسة العلماء ، ومثافنة الحكماء « 42 » في تثبيت ما صلح عليه أهل بلادك وإقامة ما استقام به النّاس من قبلك ، فإنّ ذلك يحقّ الحقّ ويدفع الباطل ، ويكتفى به دليلا ومثالا ، لأنّ السّنن الصّالحة هي السّبيل إلى طاعة اللّه « 43 » .
هامش
( 39 ) « النصب » : التعب . وإذا حسن ظن الرعية بالوالي يدفع ويقطع عنه كثيرا من الإحن والمحن ، لأنه حينئذ لا يطمع فيه الأعداء ، ولا تهيجه الرعية ، ولا يخذله الأصدقاء ، فهو حينئذ في عيش رغيد .
( 40 ) المراد من « البلاء » هنا : مطلق الصنع بقرينة الإضافة .
( 41 ) ومن قوله : « فاعرف هذه المنزلة » إلى قوله : « في المعاد » ليس في النهج .
( 42 ) « المثافنة » : المجالسة . الملازمة للشخص حتى يستكشف له باطن أمره وما في داخلته .
وفي النهج : « ومنافثة الحكماء » والمنافثة : المحادثة . وفي دعائم الاسلام : « ومناظرة الحكماء ، في تثبيت سنن العدل على مواضعها ، واقامتها على ما صلح ( يصلح « خ » ) به الناس ، لأن السنة الصالحة من أسباب الحق التي تعرف بها ، ودليل أهلها على السبيل إلى طاعة اللّه فيها » .
( 43 ) ومن قوله : « فان ذلك يحقّ الحقّ » إلى قوله : « إلى طاعة اللّه » ليس في النهج .