تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
الحقّ ، ويبصّرونك ما يعود عليك نفعه . والصق بأهل الورع والصّدق وذوي العقول والأحساب ، ثمّ رضهم على أن لا يطروك ولا يبجحوك بباطل لم تفعله ، فإنّ كثرة الإطراء تحدث الزّهوة ، وتدني من الغرّة ، والإقرار بذلك يوجب المقت من اللّه « 35 » . [ و ] لا يكوننّ المحسن والمسئ عندك بمنزلة سواء ، فإنّ ذلك تزهيد لأهل الإحسان في الإحسان ، وتدريب لأهل الإساءة على الإساءة ، فألزم كلّا منهم ما ألزم نفسه « 36 » أدبا منك ينفعك اللّه به وتنفع به أعوانك « 37 » . ثمّ اعلم أنّه ليس شيء بأدعى لحسن ظنّ وال برعيّته من إحسانه إليهم ، وتخفيفه المئونات عليهم ، وقلّة استكراهه إيّاهم على ما ليس له قبلهم « 38 » ، فليكن [ منك ] في ذلك أمر يجتمع لك به حسن ظنّك برعيّتك ،
هامش
( 35 ) والجملة الأخيرة غير موجودة في نهج البلاغة ، و « رضهم » أمر من « راض » يروض روضا ورياضة ورياضا المهر » : طوعه وعدل سيره ، أي عدل نفوس خاصتك وأخلاقهم على أن لا يطروك - أي لا يبالغوا في مدحك وحسن الثناء عليك - وعلى أن لا يبجحوك أي يجعلوك ممن يبجح - أي يفخر - بباطل لم تفعله ، كما هو دأب أصحاب الأمراء بالنسبة إلى أمرائهم . وفي دعائم الاسلام : « وليكن أبغض أهلك « الخلق ( خ ) » ووزرائك إليك أكثرهم لك اطراء بما فعلت ، أو تزيينا لك بغير ما فعلت ، واسكتهم عنك صانعا ما صنعت . . . » . ( 36 ) أي فأكرم المحسن ، وأهن المسئ ، فان الأول ألزم نفسه استحقاق الكرامة ، والثاني ألزم نفسه استحقاق الهوان والاستخفاف ، فألزم كلّا منهما بما ألزم به نفسه . وفي نهج البلاغة : « فان في ذلك تزهيدا لأهل الإحسان في الإحسان ، وتدريبا لأهل الإساءة على الإساءة . . . » . والتدريب : الترخيص والتعويد . ( 37 ) وهاتان الجملتان ليستا في نهج البلاغة . ( 38 ) فإنّ الانسان عبيد الإحسان ، والنفوس نوعا مجبولة على حبّ من أحسن إليها وبغض من أساء إليها . و « قبلهم » بكسر ففتح : عندهم . وفي النهج : « وترك استكراهه إيّاهم على ما ليس ( له ) قبلهم » . وهو أظهر .