تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
لغيرك إلفا « 32 » [ ممّن ] لم يعاون ظالما على ظلمه ، ولا آثما على اثمه ، ولم يكن مع غيرك له سيرة أجحفت بالمسلمين والمعاهدين ، فاتّخذ أولئك خاصّة لخلوتك وملائك « 33 » ثمّ ليكن آثرهم عندك أقولهم بمرّ الحقّ ، وأحوطهم على الضّعفاء بالإنصاف ، وأقلّهم لك مناظرة فيما يكون منك ممّا كره اللّه لأوليائه ، واقعا ذلك من هواك حيث وقع « 34 » فإنّهم يقفونك على
هامش
( 32 ) « نفاذهم » : مضيّهم وجريانهم في الأمور . و « تصفّح الأمور » : نظر فيها وحققها . و « المساوي » : جمع المساءة : العيوب والنقائص . القبيح من الفعل والعقول . و « أحنى عليك » : أشدّ عليك حنوّا - كعلوّا وعتوّا - : الميل والعكوف والعطف ، يقال : « فلان أحنى الناس عليك ضلوعا » أي أعطفهم . « والعطف » - كفلس - : الميل . وبكسر العين كحبر : الجانب . ولعلّه بكسر العين أظهر ، بملاحظة قوله : « إلفا » و « أحنى » يقال : « حنا يحنو - كدعا يدعو - وحنى يحني - كرمى يرمي - حنوّا وحناية » : لواه وخفضه . وعلى هذا فهو مثل قوله تعالى :« وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ »و « الإلف » : الألفة والمحبّة . ( 33 ) « أجحفت » : أضرت وأذهبت بقواهم . و « المعاهدين » : الذين لهم عهد مع المسلمين . قوله : « وملائك » مخفف « ملأ » - على زنة الفرس والذهب - مضافا إلى كاف الخطاب ، وهو جماعة القوم . أي اجعل الموصوفين بالصفات المتقدمة خاصة ومؤنسا لحال خلوتك وانفرادك . ولحال اجتماعك مع غيرك واحتشادك . وفي النهج : « فاتخذ أولئك خاصة لخلواتك وحفلاتك » وهو أظهر ، والحفلات : جمع الحفلة مؤنث الحفل : الجمع . ( 34 ) « فيما يكون منك » : فيما يصدر منك . و « مما كره اللّه » بيان له . و « واقعا » حال أي في حال وقوع ذلك القول والنصيحة وقلة المساعدة منه حيث وقع من هواك ، سواء كان في هوى عظيم أو يسير ، أو حيث وقع هواك ، أي سواء كان ما تهواه عظيما أوليس بعظيم . ويحتمل أن يريد واقعا عظيما أوليس . ويحتمل أن يريد واقعا ذلك الناصح من هواك ومحبتك حيث وقع أي يجب أن يكون له من هواك موقعا . كذا أفاده كمال الدين البحراني ابن ميثم رحمه اللّه . وفي نهج البلاغة : وأقلّهم مساعدة .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 64 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي