جبانا يضعّف عليك الأمور « 28 » ، ولا حريصا يزيّن لك الشّره بالجور ، فإنّ البخل والجبن والحرص غرائز شتّى يجمعها سوء الظّنّ باللّه ! كمونها في الأشرار « 29 » .
أيقن أن شرّ وزرائك من كان للأشرار [ قبلك ] وزيرا ، ومن شركهم في الآثام وقام بأمورهم في عباد اللّه « 30 » ، فلا يكوننّ لك بطانة تشركهم في أمانتك كما شركوا في سلطان غيرك فأردوهم وأوردوهم مصارع السّوء ، ولا يعجبنّك شاهد ما يحضرونك به ، فإنّهم أعوان الأئمة ، وإخوان الظّلمة ، وعباب كلّ طمع ودغل « 31 » ، وأنت واجد منهم خير الخلف ، ممّن له مثل أدبهم ونفاذهم ، ممّن قد تصفّح الأمور فعرف مساويها بما جرى عليه منها ، فأولئك أخفّ عليك مئونة وأحسن لك معونة وأحنى عليك عطفا وأقلّ
هامش
( 28 ) وفي النهج : « ولا تدخلن في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل » إلى أن قال : « ولا جبانا يضعفك عن الأمور . . . » . والفضل : الإفضال والإحسان . و « يعدك الفقر » : يخوفك من الفقر . و « يضعف عليك الأمور » : يجعلها ضعفين ، أو يصيرك ضعيفا عن القيام بناء على رواية نهج البلاغة .
( 29 ) الشره - كفرس - : أشدّ الحرص . و « غرائز » : طبائع . و « شتّى » : متفرقة . و « كمونها » :
ممكنها ومحل اختفائها . أي ان البخل والجبن والحرص طبائع متشتتة جامعها سوء الظنّ باللّه ، وهذه الطبائع المتفرقة مختفية في الأشرار ، وطبيعتهم منطوية عليها جمعاء .
( 30 ) وفي النهج : « انّ شرّ وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيرا ، ومن شركهم في الآثام ، فلا يكوننّ لك بطانة ، فانّهم أعوان الاثمة ، وإخوان الظلمة ، وأنت واجد منهم خير الخلف ، ممن له مثل آرائهم ونفاذهم ، وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم ، ممن لم يعاون ظالما على ظلمه ولا آثما على اثمه ، أولئك أخف عليك . . . » .
( 31 ) « فأردوهم » : فأهلكوهم . و « الاثمة » : جمع آثم كظلمة : جمع ظالم ، وهما فاعل الإثم - :
الذنب - والظلم . و « الغباب » كغراب : معظم السيل . ارتفاعه . موج البحر . و « الدغل » - كفرس - : ما يدخل في الأمر يخالفه ويفسده .