ظلم ، فإنّ اللّه يسمع دعوة المظلومين ، وهو للظّالمين بمرصاد ، ومن يكن كذلك فهو رهين هلاك في الدّنيا والآخرة « 17 » .
وليكن أحبّ الأمور إليك أوسطها في الحقّ ، وأعمّها في العدل ، وأجمعها للرّعيّة « 18 » فإنّ سخط العامّة يجحف برضا الخاصّة ، وإنّ سخط الخاصة يغتفر مع رضا العامّة ، وليس أحد من الرّعيّة أثقل على الوالي مئونة في الرّخاء ، وأقلّ له معونة في البلاء ، وأكره للإنصاف ، وأسأل بالإلحاف ، وأقلّ شكرا عند الإعطاء ، وأبطأ عذرا عند المنع وأضعف صبرا عند ملمّات الأمور ، من الخاصّة « 19 » وإنّما عمود الدّين ، وجماع المسلمين والعدّة للأعداء ، أهل العامّة من الأمّة ، فليكن لهم صغوك « 20 » ، واعمد لأعمّ
هامش
( 17 ) وفي النهج : « وليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة اللّه وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم ، فإنّ اللّه سميع دعوة المضطهدين وهو للظالمين بالمرصاد » أي لا شيء أوجب وأشد داعيا ودعوة إلى تغيير النعمة وتعجيل النقمة ، من الظلم ، فإنه تعالى ليس بغافل عما يعمل الظالمون ، وهو صريخ المستصرخين وغياث المستغيثين ، وللملهوفين بموضع إجابة .
( 18 ) وفي نهج البلاغة : « أجمعها لرضا الرعية » وهو أظهر .
( 19 ) « من الخاصّة » متعلق بقوله : « أثقل » وما بعده من أفاعل التفضيل .
وفي النهج : « من أهل الخاصة » وما هنا أظهر . ويجحف : ينقص ويضر . يذهب .
والإلحاف : الإلحاح والإصرار في السؤال والطلب . وملمات الأمور : النوازل الشديدة من الحوادث .
( 20 ) وفي بعض النسخ : « فليكن لهم صفوك » . وفي النهج : « وإنّما عماد الدين ، وجماع المسلمين ، والعدة للأعداء ، العامة من الأمة ، فليكن صغوك لهم ، وميلك معهم » . وهو أظهر وعماد الشيء وعموده : ما يسنده ويقوم عليه . وجماع الشيء - بكسر الجيم - :
جمعه . والصغو - بالغين المعجمة - : كفلس الميل . والصفو - بالفاء كفلس أيضا - :
الإخلاص في المودّة .