باللّه من درك الشّقاء « 12 » وإذا أعجبك ما أنت فيه من سلطانك فحدثت لك به أبّهة أو مخيلة ، فانظر إلى عظم ملك اللّه فوقك ، وقدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك ، فإنّ ذلك يطامن إليك من طماحك ، ويكفّ عنك من غربك ، ويفيء إليك ما عزب من عقلك « 13 » .
إيّاك ومساماته في عظمته « 14 » ، أو التّشبّه به في جبروته ، فإنّ اللّه يذلّ كلّ جبّار ، ويهين كلّ مختال فخور .
أنصف اللّه وأنصف النّاس من نفسك ومن خاصّتك ومن أهلك ومن لك فيه هوى من رعيّتك « 15 » فإنّك إن لا تفعل تظلم ! ومن ظلم عباد اللّه كان اللّه خصمة دون عباده ، ومن خاصمه اللّه أدحض حجّته ، وكان للّه حربا حتّى ينزع ويتوب « 16 » وليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة من إقامة على
هامش
( 12 ) وفي النهج : « وتقرب من الغير » وليس فيه قوله : « فتعوذ باللّه من درك الشقاء » .
والمؤمر - على صيغة اسم المفعول كمعظم - : من فوض إليه امارة وحكومة . والإدغال :
الإفساد . ومنهكة : مضعفة . ودرك الشقاء - على زنة فلس وفرس - : لحوقه وتبعته .
والغير - على رواية النهج ، - بكسر ففتح - حوادث الدهر بوقوع الفتن بين أرباب السلطة ، وانقراض حكومة وتأسيس حكومة أخرى .
( 13 ) الأبهة - بضم الهمزة ، وفتح الباء الموحدة المشددة - : العظمة . والمخيلة - بفتح فكسر - :
الخيلاء والعجب . ويطامن : يسكن ويخفض . والطماح - ككتاب - : الكبر . والفخر .
النشوز . الجماح . والغرب - كحرب - : الحدّة . ويفيء : يرجع . وما عزب : ما غاب وذهب .
( 14 ) المساماة : المفاخرة والمباراة في السّموّ : العلوّ .
( 15 ) من لك فيه هوى أي ميل خاص . وقلّما ينفكّ الانسان - بطبعه الأوّليّ - من ميله الخاص بالنسبة إلى أقربائه وخاصته ومريديه .
( 16 ) وفي النهج : « حتى ينزع أو يتوب . . . » . وأدحض حجته : أبطلها . وحربا : محاربا . وينزع - كيضرب - : يقلع عن ظلمه . .