ثمّ خرج بسر فأتى نجران ، فقتل عبد اللّه بن عبد المدان وابنه مالكا - وكان عبد اللّه هذا صهرا لعبيد اللّه بن العباس - ثمّ جمعهم وقام فيهم وقال : يا أهل نجران ، يا معشر النصارى ، واخوان القرود ، أما واللّه ان بلغني عنكم ما أكره لأعودن عليكم بالتي تقطع النسل وتهلك الحرث وتخرب الديار ! ثمّ هدّدهم طويلا ثمّ سار حتى أتى « أرحب » فقتل بها أبا كرب - وكان يتشيع - ويقال : انه سيد من كان بالبادية من همدان .
ثمّ أتى صنعاء - وقد خرج عنها عبيد اللّه بن العباس وسعيد بن نمران - وقد استخلف عليها عبيد اللّه عمرو بن أراكة الثقفي ، فمنع بسرا من دخولها وقاتله فقتله بسر ودخل صنعاء فقتل منها قوما .
وأتاه وفد « مآرب » فقتلهم فلم ينج منهم إلّا رجل واحد ورجع إلى قومه فقال لهم : « أنعى قتلانا شيوخا وشبابا » .
ثمّ خرج بسر بن صنعاء فأتى « جيشان » وأهلها كانوا شيعة فهزمهم ثمّ قتلهم قتلا ذريعا ، ثمّ رجع إلى صنعاء فقتل بها مئة شيخ من أبناء فارس ، لأن ابني عبيد اللّه بن العباس كانا مستترين في بيت امرأة من أبنائهم تعرف بابنة بزرج .
وروى نمير بن وعلة ، عن جبر بن نوف الهمداني أبي وداك ، قال : كنت عند عليّ لما قدم عليه عبيد اللّه بن العباس ، وسعيد بن نمران الكوفة ، فعتب عليهما ألا يكونا قاتلا بسرا . فقال سعيد : قد واللّه قاتلت ولكن ابن عباس خذلني وأبى أن يقاتل .
قال الكلبي وأبو مخنف : فندب أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه لدفع بسر ، فتثاقلوا وأجابه العبد الصالح جارية بن قدامة السعدي في ألفين ، فأسرع السير في طلب بسر حتى أخرجه من بلاد اليمن .
أقول ذكر هذين الكتابين إبراهيم بن محمد الثقفي رحمه اللّه في آخر كتاب الغارات كما في الحديث : ( 247 ) وما بعده من مختصر كتاب الغارات : ج 2 ،
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 358
مساهمون: عزيز آل طالب
ص٣٥٨