182 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى جارية بن قدامة السعدي
رحمه اللّه الثقفي رحمه اللّه في كتاب الغارات ، عن الحارث بن حصيرة ، عن عبد الرحمن بن عبيد ، قال : لما بلغ عليّا [ أمير المؤمنين عليه السلام ] دخول بسر الحجاز ، وقتله ابني عبيد اللّه بن العباس ، وعبد اللّه بن عبد المدان ، ومالك بن عبد اللّه [ وغيرهم ، أرسل جارية بن قدامة لدفع الطاغي بسر ، ثمّ ] بعثني بكتاب في أثر جارية ، قبل أن يبلغه أن بسرا ظهر على صنعاء وأخرج عامله عبيد اللّه وسعيد بن نمران منها ، فخرجت بالكتاب حتى لحقت بجارية ، ففضه فإذا فيه :
أمّا بعد فإنّي بعثتك في وجهك الّذي وجّهت له ، وقد أوصيتك بتقوى اللّه ، وتقوى ربّنا جماع كلّ خير ورأس كلّ أمر « 1 » ، وتركت أن أسمّي لك الأشياء بأعيانها « 2 » وإنّي أفسّرها حتّى تعرفها .
سر على بركة اللّه حتّى تلقى عدوّك ، ولا تحتقرنّ من خلق اللّه أحدا ، ولا تسخرنّ بعيرا ولا حمارا وإن ترجّلت وحبست « 3 » ، ولا تستأثرنّ على
هامش
( 1 ) جماع الشيء - بكسر الجيم - : جمعه . أي ان تقوى اللّه جامعة لجميع أصناف الخير ، فهي أصل كل خير ورأس كل بركة وميمنة .
( 2 ) أي بخصوصياتها الشخصية كي تكون على بصيرة من جهات المصالح وأضدادها .
( 3 ) أي وان صرت راجلا وحبست عن الوصول إلى عدوك وتنكيله ، كذا في البحار ، وفي المصدر : وحفيت .