تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ثمّ ذمّ أمير المؤمنين ومدح معاوية ، ثمّ خرج إلى الطائف ، ووجه رجلا من قريش بجيش إلى « تبالة » وبها قوم من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام وأمره بقتلهم ، فأتاهم القرشي وأخذهم فأراد قتلهم ، فكلم فيهم بأن يكف عنهم حتى يأتوه بكتاب أمان من بسر ، فحبسهم وخرج منيع الباهلي مبادرا إلى بسر بالطائف ، فاستشفع إليه بقوم من أشراف الطائف فكلموه فيهم وسألوه الكتاب باطلاقهم ، فوعدهم ومطلهم بالكتاب حتى استيقن أن القرشي قتلهم وأن كتابه لا يصل إليهم ، ثمّ أعطاهم الكتاب . ثمّ خرج بسر من الطائف حتى مر ببني كنانة وفيهم ابنا عبيد اللّه بن العباس وأمهما ، فلما انتهى إليهم طلبهما ، فدخل رجل من بني كنانة - وكان أبوهما ، أوصاه بهما - فأخذ السيف من بيته وخرج فقال له بسر : ما أردنا قتلك فلم عرضت نفسك للقتل ! قال : أقتل دون جاري أعذر لي عند اللّه وعند الناس ، ثمّ شد على أصحاب بسر حاسرا فضارب بسيفه حتى قتل . ثمّ أخرج الغلامان فقدّما فذبحا ، « 7 » فخرج نسوة من بني كنانة ، فقالت امرأة منها : هذه الرجال تقتل ، فما بال الولدان ! واللّه ما كانوا يقتلون في جاهلية ولا إسلام ، واللّه ان سلطانا لا يشتد إلّا بقتل الزرع الضعيف ، والشيخ الكبير ، ورفع الرحمة ، وقطع الأرحام لسلطان سوء . فقال بسر : واللّه لهممت أن أضع فيكن السيف . قالت : واللّه انّه لأحبّ إليّ إن فعلت !
هامش
( 7 ) وفي رواية علي بن مجاهد ، عن ابن إسحاق : انه ذبحهما بمكة فقالت أمهما :ها من أحسّ بابني اللذين هما * كالدرتين تشظى عنهما الصدف ها من أحسّ بابني اللذين هما * سمعي وقلبي فقلبي اليوم مختطف ها من أحسّ بابني اللذين هما * مخ العظام فمخي اليوم مزدهف نبئت بسرا وما صدقت ما زعموا * من قولهم ومن الافك الذي أقترفوا أنحى على ودجى ابني مرهفة * مشحوذة وكذاك الاثم يقترف من دل والهة حرى مسلبة * على صبيين ضلا إذ مضى السلف