وتعظّمان من شأنها صغيرا ، وتكثّران من عددها قليلا ، وقد علمت أنّ نخب أفئدتكما « 2 » وصغر أنفسكما وشتات رأيكما وسوء تدبيركما ، هو الّذي أفسد عليكما من لم يكن عنكما نائما ، وجرّأ عليكما من كان عن لقائكما جبانا ، فإذا قدم رسولي عليكما فامضيا إلى القوم حتّى تقرءا عليهم كتابي ، وتدعواهم إلى حظّهم وتقوى ربّهم ، فإن أجابوا حمدنا اللّه وقبلنا منهم ، وإن حاربوا استعنّا عليهم باللّه ونابذناهم على سواء ، إنّ اللّه لا يحبّ الخائنين .
قال الثقفي : عن الكلبي أنّ عليّا عليه السلام قال ليزيد بن قيس الأرحبي ألا ترى ما صنع قومك ؟ فقال : إنّ ظنّي يا أمير المؤمنين بقومي لحسن في طاعتك فإن شئت خرجت إليكم فكفيتهم ، وإن شئت فكتبت إليهم فتنظر ما يجيبونك ؟ فكتب إليهم عليّ عليه السلام :
من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى من شاقّ وغدر من أهل الجند وصنعاء .
أمّا بعد فإنّي أحمد اللّه الّذي لا إله إلّا هو ، الّذي لا يعقّب له حكم « 3 » ، ولا يردّ له قضاء ، ولا يردّ بأسه عن القوم المجرمين .
وقد بلغني تّجرّوكم وشقاقكم وإعراضكم عن دينكم ، بعد الطّاعة
هامش
( 2 ) النخب - كفرس - : الجبان المنزوع الفؤاد ، يقال : « نخب زيد - من باب علم - نخبا » :
كان منزوع الفؤاد جبانا . فهو نخب - كفرس وكتف - ونخب - ونخب - ، بالكسر ثمّ الفتح والشد في الأول ، وبالفتح ثمّ الكسر والشد في الثاني - وأنخب . ويقال : « نخب الشيء - من باب نصر - نخبا » : نزعه .
( 3 ) أي لا يتعقبه أحد بتغيير حكمه ونقضه ، يقال : « عقب الحاكم على حكم من كان قبله » أي حكم بعده بحكم آخر غير حكمه . وهذا اقتباس من الآية ( 41 ) من سورة الرعد :
13 :« وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ».