ألا وإنّي قد دعوتكم إلى جهاد عدوّكم ليلا ونهارا ، وسرّا وجهرا ، وقلت لكم اغزوهم قبل أن يغزوكم ، فو اللّه ما غزي قوم قطّ في عقر دارهم إلّا ذلّوا ، فتواكلتم وتخاذلتم ، وثقل عليكم قولي فعصيتم ، واتّخذتموه وراءكم ظهريّا ، حتّى شنّت عليكم الغارات في بلادكم ، [ وملكت عليكم الأوطان « 8 » ] ، وهذا أخو غامد قد وردت خيله الأنبار ، فقتل بها أشرس بن حسّان [ البكري ] فأزال مسالحكم عن مواضعها « 9 » ، وقتل منكم رجالا صالحين ، وقد بلغني أنّ الرّجل من أعدائكم كان يدخل بيت المرأة المسلمة ، و [ الأخرى ] المعاهدة ، فينتزع خلخالها من ساقها ، ورعثها من أذنها ، فلا تمتنع منه [ إلّا بالاسترجاع والاسترحام ] ثمّ انصرفوا وافرين ، لم يكلم
هامش
( 8 ) عقر الدار - بضم أوله - : وسطها وأصلها . والتواكل : إيكال كل واحد الأمر إلى غيره .
إظهار العجز ، والمعنى الثاني بحسب الغالب إمّا معلول ومسبب عن الأوّل أو لازم له .
والتخاذل : المضايقة والامتناع من بذل النصر والعون . وشنّت : صبّت واندفعت من كل وجه كما يشنّ الماء متفرقا دفعة بعد دفعة . والغارات جمع الغارة : الخيل المغيرة تهجم فتقتل وتنهب .
( 9 ) الأنبار مدينة على الشاطئ الشرقي للفرات غربي بغداد ، وتقابلها « هيت » وهي اسم أعجمي ومعناه مخزن الأغذية والأقوات ، من الحنطة والشعير وغيرهما ، سميت بذلك لأن الأكاسرة جعلوها مخزن الحبوبات المأكولة . و « أخو غامد » هو سفيان بن عوف الغامدي المبعوث من قبل معاوية للتنكيل بمؤمني العراق ونهب أموالهم . و « المسالح » جمع مسلحة ، وهي المكان الذي يلي العدو ، أو المحل الذي يخاف هجوم العدو منه ، فيرابط فيه جماعة من أولي النجدة والشهامة للمراقبة والتحفظ من كيد العدو وإغارتهم بغتة .