عليه كتابي من المسلمين سلام عليكم .
أمّا بعد فالحمد للّه ربّ العالمين ، وسلام على المرسلين ، ولا شريك للّه الأحد القيّوم ، وصلوات اللّه على محمّد والسّلام عليه في العالمين .
أمّا بعد فإنّي قد عاتبتكم في رشدكم حتّى سئمت ، وراجعتموني بالهزء من القول حتّى برمت ، هزء من القول لا يعاد به ، وخطل لا يعزّ أهله ، ولو وجدت بدّا من خطابكم والعتاب إليكم ما فعلت « 2 » ، وهذا كتابي يقرأ عليكم فردّوا خيرا وافعلوه - وما أظنّ أن تفعلوا - واللّه المستعان .
أيّها النّاس إنّ الجهاد باب من أبواب الجنّة « 3 » [ فتحه اللّه لخاصّة أوليائه « 4 » ، وهو لباس التّقوى ، ودرع اللّه الحصينة ، وجنّته الوثيقة « 5 » ] ، فمن
هامش
( 2 ) قوله عليه السلام : « عاتبتكم في رشدكم . . . » . أي وبختكم ولمتكم في سبيل رشدكم ، وتحصيل سدادكم ، واستقامتكم على المحجة البيضاء ، حتى سئمت أي مللت وضجرت .
وهو من باب علم ، ومصادره سأمة وسأما وسأمة وسأما وسآمة - على زنة سحرة وسحر وعضدة وعضد وساعة - والهزء - كالفلس والقفل والعنق - : السخرية والاستهزاء . وبرمت - من باب علم - : ضجرت وسئمت . و « لا يعاد به » أي لا يطاق به . أو ان الباء في « به » بمعنى اللّام أي لا يعاد إليه ثانيا ولا يتلفظ به مرة أخرى لقبحه .
ويقال : « خطل - خطلا - من باب علم ، والمصدر كالفرس - وأخطل في كلامه » : أتى بكلام كثير فاسد . وفي كلامه أو منطقه : أخطأ . كقول الطغرائي في لامية العجم : « اصالة الرأي صانتني عن الخطل » . والبد - كود ومد - : المحيص والمفر .
( 3 ) ومن قوله عليه السلام : « انّ الجهاد باب من أبواب الجنّة » إلى آخر كلامه عليه السلام له أسانيد جمة ، ومصادر مهمة ، من علماء المسلمين وسدنة الشريعة .
( 4 ) ومثله في معاني الأخبار - معاني الأخبار - ، ونهج البلاغة ، وفي الكافي - الكافي - والتهذيب - التهذيب - زيادة قوله عليه السلام :
« وسوغهم كرامة منه لهم ، ونعمة ذخرها » .
( 5 ) استعار عليه السلام للجهاد « اللباس » والدرع والجنّة » لأن به يتّقى العدو ، وعذاب الآخرة ، كما يتقى المكاره باللباس والدرع والجنة .