[ أما « خ » ] تقاتلون الطّلقاء وأبناء الطّلقاء ، وأهل الجفاء ، ومن أسلم كرها ، وكان لرسول اللّه أنفا « 106 » ، وللإسلام كلّه حربا ، أعداء السّنّة والقرآن ، وأهل البدع والأحداث ، ومن كانت نكايته تتّقى ، وكان على الإسلام وأهله مخوفا « 107 » وآكلة الرّشا ، وعبيد الدّنيا .
ولقد أنهي إليّ أنّ ابن النّابغة لم يبايع معاوية حتّى شرط أن يؤتيه أتيّة هي أعظم ممّا في يديه من سلطانه « 108 » فصفرت يد هذا البائع دينه
هامش
( 106 ) ولعلّه من قولهم : « أنف - من باب فرح - أنفا » : كرهه . تنزه وترفع عنه أي كانوا مستنكفين من قبول دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كارهين له . وفي معادن الحكمة « وكان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنف الاسلام كلّه حربا » .
وقال المجلسي الوجيه : والأظهر أن يكون كلامه عليه السلام هكذا : « وكان لرسول اللّه ألبا » باللام والباء - بقرينة « حربا » - يقال : هم عليه ألب - بالفتح والكسر - أي مجتمعون عليه بالظلم والعداوة . والتأليب : التحريص والافساد . والالب - بالفتح - :
التدبير على العدو من حيث لا يعلم . والطرد الشديد . والالب والحرب كثيرا ما يذكران معا ، وعلى التقديرين لا بدّ من تجوز في اللّام .
( 107 ) النكاية - بكسر النون - : البطشة الجارحة والقاتلة ، والوثوب على العدو بالجرح والقتل ، وهو مصدر « نكى ينكى » العدو وفي العدو نكاية : قتله بالقتل والجرح . فهو ناك ، والعدو منكي . والفعل من باب ضرب . والمخوف : ما يخاف منه . و « طريق مخوف » أي فيه مخاويف .
( 108 ) « أنهي إلي » : أوصل إلي وبلغني . وهي كنهى إلي معلوما ومجهولا - قيل : والمعلوم أقل استعمالا - الخبر : بلغ . وابن النابغة : عمرو بن العاص . ويؤتيه أتية : كيعطيه عطية لفظا ومعنى . والعطية التي شرطها على معاوية في بيعته هي إمارة مصر . وهذه الألفاظ قد تكررت في كلامه عليه السلام كما في آخر المختار ( 25 ) والمختار ( 80 ) من خطب نهج البلاغة .
وفي الإمامة والسياسة : « لقد نمي إلي ان ابن الباغية لم يبايع معاوية حتى شرط عليه أن يؤتيه إتاوة . . .