تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
عليه ، دخلت عليكم فما قدّر لكم أن تخرجوا معي إلى يومكم هذا « 102 » . للّه أبوكم ألا ترون إلى مصر قد افتتحت ، وإلى أطرافكم قد انتقصت ، وإلى مصالحكم [ مسالحكم « خ » ] ترقى وإلى بلادكم تغزى « 103 » ، وأنتم ذوو عدد جمّ ، وشوكة شديدة ، وأولو بأس قد كان مخوفا ، للّه أنتم أين تذهبون ، وأنّى تؤفكون . ألا وإنّ القوم [ قد ] جدّوا وتآسوا « 104 » وتناصروا وتناصحوا ، وإنّكم [ قد ] أبيتم وونيتم وتخاذلتم وتغاششتم ، ما أنتم إن بقيتم على ذلك سعداء ، فنبّهوا رحمكم اللّه نائمكم ، وتجرّدوا وتحرّوا لحرب عدوّكم ، فقد أبدت الرّغوة عن الصّريح ، وأضاء الصّبح لذي عينين « 105 » ، فانتبهوا إنّما
هامش
( 102 ) وفي الإمامة والسياسة : « فما قدرتم أن تخرجوا معي إلى يومكم هذا » . ( 103 ) كذا في أصلي ، وفي البحار : « ألا ترون أي مصر قد افتتحت » ومثله في الفقرات التالية ، وهذا أيضا صحيح الّا انه خلاف الظاهر . وقوله عليه السلام : « ترقى » مأخوذ من « الرقي » بمعنى الرفع والصعود ، وبابه « علم » أي ألا ترون إلى ما يكون صلاحا لشأنكم ترفع من بينكم ويأخذه العدو منكم قهرا . ويحتمل أن يكون قوله عليه السلام : « ترقأ » مهموزا - لا ناقصا - مأخوذا من قولهم : « رقأ الدمع » - من باب منع - : جف وسكن . أي ان مصالحكم قد انقطعت وعطلت وكسدت . والصواب هو ما في بعض النسخ من كون « مسالح » بالسين ، لا بالصاد ، وهو جمع « مسلحة » وهو محل مراقبة العدو من الثغور ، وحدود البلد ، أي ألا ترون إلى ثغوركم وحدودكم التي تلي عدوكم قد خلت من المراقبين والمرابطين - لوهنكم وتفرقكم - فاستولى عليها الخصم الألد ، فأغار عليكم من كل جانب وأنتم غافلون . ( 104 ) « تأسى القوم » : اقتدى بعضهم ببعض في التعاون والتناصر والاستقامة والجد . قال المجلسي الوجيه : وفي بعض النسخ : « بؤسوا » بضم الهمزة ، من قولهم : « بؤس - بأسا » من باب شرف بمعنى اشتد وشجع ، أي صاروا أولو بأس وشجاعة ونجدة . ( 105 ) كل واحدة من الجملتين مثل سائر يضرب لظهور الحق ، قال الزمخشري : « أبدى الصريح عن الرغوة » هذا من مقلوب الكلام ، وأصله : « أبدت الرغوة عن الصريح » كقوله : « وتحت الرغوة اللبن الصريح » يضرب في ظهور كامن الأمر .