تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
فبعثت جرير بن عبد اللّه إلى معاوية معذّرا إليه ، متّخذا للحجّة عليه ، فردّ كتابي وجحد حقّي ودفع بيعتي ، وبعث إليّ أن ابعث إليّ قتلة عثمان ، فبعثت إليه ما أنت وقتلة عثمان ، أولاده أولى به ، فادخل أنت وهم في طاعتي ثمّ خاصموا إليّ القوم لأحملكم وإيّاهم على كتاب اللّه وإلّا فهذه خدعة الصّبيّ عن رضاع المليّ « 89 » ، فلمّا يئس من هذا الأمر ، بعث إليّ أن اجعل الشّام لي ، حياتك ، فإن حدث بك حادث [ حادثة « م » ] من الموت لم يكن لأحد عليّ طاعة ، وإنّما أراد بذلك أن يخلع طاعتي من عنقه ، فأبيت عليه . فبعث إليّ أنّ أهل الحجاز كانوا الحكّام على أهل الشّام ، فلمّا قتلوا عثمان صار أهل الشّام الحكّام على أهل الحجاز ، فبعثت إليه إن كنت صادقا فسمّ لي رجلا من قريش الشّام تحلّ له الخلافة ويقبل في الشّورى فإن لم تجده سمّيت لك من قريش الحجاز من يحلّ له الخلافة ويقبل في الشّورى . ونظرت إلى أهل الشّام فإذا هم بقيّة الأحزاب وفراش نار وذئاب [ ذباب « م » ] طمع ، تجمّع من كلّ أوب « 90 » ، ممّن ينبغي أن له يؤدّب ويحمل
هامش
( 89 ) قال المجلسي رحمه اللّه : وفي الروايات الأخر : « خدع الصبي عن اللبن » . ولعله على ما في النسخ المراد به : رضاع اللبن المليّ أو الطفل الملئ . والملي - مهموزا ومشدّدا - : الغني المقتدر ، والجمع ملاء واملئاء وملآء - ككسا : وأنبياء وعلماء - . ( 90 ) وما ذكره عليه السلام في شأن أهل الشام مما قامت عليه القرائن القطعية ، من أعمال القوم وأقوالهم ، فلو أنكره مكابر أو ناقش فيه مجادل معاند ، فليقف على حماقة رؤساء أهل الشام أمثال شرحبيل بن السمط في ترجمته من تاريخ دمشق : ج 23 ، ص 28 ، وترجمة محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري : ج 51 ، ص 39 و 40 ، وترجمة معاوية : ج 65 ، ص 179 ، وترجمة مسلم بن عقبة ، وعبد اللّه بن حنظلة بن عامر : ج 28 ، ص 154 ، إلى غير ذلك من أقوالهم الثابتة عنهم بنقل الثقات من علمائهم ، فإذا كانت الرؤساء حمقى فما ظنك بالرعية والمرءوسين . وفي شرح المختار ( 25 ) من خطب النهج من ابن أبي الحديد : 1 ، ص 343 : قال : قال الجاحظ : ان أهل العراق أهل نظر وذوو فطن ثاقبة ، ومع الفطنة والنظر يكون التنقيب والبحث ومعهما يكون الطعن والقدح ، والترجيح بين الرجال ، والتمييز بين الرؤساء ، واظهار عيوب الامراء ، وأهل الشام ذوو بلادة وتقليد وجمود على رأي واحد ، لا يرون النظر ، ولا يسألون عن مغيب الأحوال . وأيضا روى ابن أبي الحديد في شرح المختار : ( 46 ) من باب كتب أمير المؤمنين عليه السلام من نهج البلاغة : ج 17 ، ص 8 ، قال : وقال الأصمعي : جاور أهل الشام الروم فأخذوا عنهم خصلتين : اللؤم وقلّة الغيرة . . . وقال إبراهيم بن محمد بن طلحة - كما في ترجمته من تاريخ دمشق : ج 4 ، ص 90 ، وفي مختصر ابن منظور : ج 4 ، ص 120 - لعبد الملك : انّك عمدت إلى الحجّاج مع تغطرسه وتعترسه وتعرجنه لبعده من الحقّ ، وركونه إلى الباطل ، فوليته الحرمين ، وفيهما من فيهما ، وبهما من بهما من المهاجرين والأنصار ، والموالي المنتسبة الأخيار ، أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن أبناء الصحابة ، يسومهم الخسف ، ويقودهم بالعسف ، ويحكم فيهم بغير السنة ، ويطؤهم بطغام من أهل الشام ورعاع ، لا روية لهم في إقامة حق ولا إزاحة باطل . . .