تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
لأنّ عليّ بن أبي طالب في الإسلام أوّل ، وله بذلك البدء في الكتاب . فقالت : اكتب « إلى عليّ بن أبي طالب من عائشة بنت أبي بكر ، أمّا بعد فإنّي لست أجهل قرابتك من رسول اللّه ولا قدمك في الإسلام ، ولا غناءك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإنّما خرجت مصلحة بين بنيّ لا أريد حربك إن كففت عن هذين الرّجلين » في كلام لها كثير ، فلم أجبها بحرف ، وأخّرت جوابها لقتالها . فلمّا قضى اللّه لي الحسنى سرت إلى الكوفة ، واستخلفت عبد اللّه بن عبّاس على البصرة ، فقدمت الكوفة وقد اتّسقت لي الوجوه كلّها إلّا الشّام ، فأجببت أن أتّخذ الحجّة وأفضي [ وأقضي « م » ] العذر ، وأخذت بقول اللّه تعالى :
« وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ »
[ 58 ، الأنفال : 8 ] « 88 » .
هامش
( 88 ) « الحسنى » : العاقبة الحسنة . الظفر . و « اتسقت لي الوجوه » : انتظم لي جميع نواحي المسلمين ، وانقادوا جميعهم . و « أفضى العذر » - من باب أفعل - كأنه من قولهم : « أفضى المكان » : وسعه ، وعلى هذا فهو كناية عن العذر الواسع المستبين الذي لا يخفى على من له أدنى شعور وادراك ، ويقال : « أقضى إليه إفضاء » : وصل . و « أفضى إليه بسره » : أعلمه به . ويقال : « قضى يقضي - من باب رمى - الشيء قضاء » : صنعه بإحكام وقدره . و « قضى حاجته » : أتمّها وفرغ منها . و « قضى الأمر إليه » : أبلغه . و « قضى العهد » : أنفذه . و « النبذ » كفلس - : إلقاء الخبر إلى من لا يعلمه . « والسواء » - بفتح السين - : العدل . فمعنى الآية الشريفة : إذا خفت من قوم بينك وبينهم معاهدة خيانة ونقض عهد بعلامات تلوح منها الغدر ، فاطرح أنت ما بينك وبينهم من العهد إليهم وأعلمهم أنك قد نقضت ما بينك وبينهم لتكون أنت وهم في العلم بالنقض سواء ، ولا ينسبونك إلى الغدر .