وقد كان طلحة لمّا نزل « ذا قار » قام خطيبا فقال : « أيّها النّاس إنّا أخطأنا في عثمان خطيئة ما يخرجنا منها إلّا الطّلب بدمه ، وعليّ قاتله وعليه دمه ، وقد نزل « دارن » [ دارا « م » ] مع شكّاك اليمن ونصارى ربيعة ومنافقي مضر » . « 79 » فلمّا بلغني قوله وقول كان عن الزّبير قبيح « 80 » بعثت إليهما أناشدهما بحقّ محمّد وآله : ( أ ) ما أتيتماني وأهل مصر محاصروا عثمان فقلتما : « اذهب بنا إلى هذا الرّجل فإنّا لا نستطيع قتله إلّا بك . لما تعلم أنّه سيّر أبا ذرّ رحمه اللّه ، وفتق عمّارا وآوى الحكم بن أبي العاص - وقد طرده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبو بكر وعمر - ، واستعمل
هامش
( 79 ) ذو قار : اسم ماء لبكر بن وائل بين الكوفة والبصرة ، وهو الموضع الذي وقعت فيه الحرب بين جند « پرويز » ملك إيران ، وبين العرب قبل الاسلام ، فانتصرت العرب على الإيرانيين وهزموهم . قيل : هذا الماء يقع على بعد عشر كيلومترات من الناصرية ويسمّيه العامّة « المقير » .
وأما « دارن » - أو « دارا » بناء على نسخة معادن الحكمة - فلم أجد ما ينطبق على المورد ، نعم ذكر في مادة « دار » من القاموس من أن « دارا » مدينة بين « نصيبين » و « ماردين » - بناها « دارا » ملك إيران - وواد بديار بني عامر .
( 80 ) لعلّه إشارة إلى ما رواه الشيخ المفيد في كتاب الجمل ، ص 155 ، والطبري في تاريخه :
ج 3 ، ص 491 ، واللفظ له ، قال : لما بايع أهل البصرة الزبير وطلحة ، قال الزبير : ألا الف فارس أسير بهم إلى عليّ فإمّا بيته واما صبحته لعلي أقتله قبل أن يصل إلينا . فلم يجبه أحد ، فقال : ان هذه لهي الفتنة التي كنا نحدث عنها . فقال له مولاه : أتسميها فتنة وتقاتل فيها . قال : ويحك انا نبصر ولا نبصر - وفي رواية الشيخ المفيد : ولا نصبر - ما كان أمر قطّ إلّا علمت موضع قدمي فيه غير هذا الأمر ، فاني لا أدري أمقبل فيه أم مدبر . ورواه أيضا ابن الأثير بلفظ أوضح في الكامل : ج 3 ، ص 112 .