وأبى أن يبايعهم يزيد بن الحارث اليشكريّ ، فقال : « اتّقيا اللّه ، إنّ أوّلكم قادنا إلى الجنّة فلا يقودنا آخركم إلى النّار ، فلا تكلّفونا أن نصدّق المدّعي ونقضي على الغائب ، أمّا يميني فشغلها عليّ بن أبي طالب ببيعتي إيّاه وهذه شمالي فارغة فخذاها إن شئتما » . فخنق حتّى مات رحمه اللّه .
وقام عبد اللّه بن حكيم التّميمي فقال : يا طلحة هل تعرف هذا الكتاب .
قال : نعم هذا كتابي إليك . قال : هل تدري ما فيه . قال : اقرأه عليّ . [ فقرأه ] فإذا فيه عيب عثمان ، ودعاؤه إلى قتله » « 70 » ، فسيّروه من البصرة .
هامش
( 70 ) وعبد اللّه بن حكيم هذا وكلامه مع طلحة ذكره أيضا البلاذري وصرّح باسمه في وقعة الجمل في الحديث : ( 288 ) من ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الأشراف : ج 1 ، ص 349 ، وفي ط بيروت : ج 2 ، ص 229 . وفي كتاب الجمل ص 163 ، والإمامة والسياسة ص 68 : ما يعضد هذا المضمون ، ففي الثاني : ما لفظه :
فبيناهم كذلك - : أي فمن قائل صدقت عائشة فيما قالت ، ومن قائل : كذبت ، حتى ضرب بعضهم وجوه بعض - إذ أتاهم رجل من أشراف البصرة بكتاب كان كتبه طلحة في التأليب على قتل عثمان ، فقال لطلحة : هل تعرف هذا الكتاب ؟ قال : نعم ، قال فما ردك على ما كنت عليه ، وكنت أمس تكتب إلينا تؤلبنا على قتل عثمان ، واليوم تدعونا إلى الطلب بدمه ، وقد زعمتما أن عليّا دعاكما إلى أن تكون البيعة لكما قبله ، إذ كنتما أسنّ منه ، فأبيتما إلّا أن تقدماه لقرابته وسابقته فبايعتماه ، فكيف تنكثان بيعتكما بعد الذي عرض عليكما . قال طلحة : دعانا إلى البيعة بعد ان اغتصبها وبايعه الناس ، فعلمنا حين عرض علينا انه غير فاعل ، ولو فعل أبي ذلك المهاجرون والأنصار ، وخفنا أن نرد بيعته فنقتل فبايعناه كارهين . قال : فما بدا لكما في عثمان . قال ذكرنا ما كان من طعننا عليه وخذلاننا ايّاه فلم نجد من ذلك مخرجا إلّا الطلب بدمه ، قال : فما تأمرانني به . قال :
بايعنا على قتال عليّ ونقض بيعته . قال : أرأيتما إن أتانا بعدكما من يدعونا إلى ما تدعوان إليه ما نصنع ؟ قالا : لا تبايعه قال : ما أنصفتما أتأمرانني ان أقاتل عليّا وأنقض بيعته وهي في أعناقكما ، وتنهياني عن بيعة من لا بيعة له عليكما ، أما إنّنا قد بايعنا عليّا ( بأيماننا ) ، فإن شئتما بايعنا كما بيسار أيدينا .
وروى الشيخ المفيد في كتاب الجمل ، ص 163 ما لفظه :
وبلغ كلام طلحة مع أهل البصرة إلى عبد اللّه بن حكيم التميمي فصار إليه وقال له :
يا طلحة هذه كتبك وصلت إلينا بعيب عثمان بن عفان وخبرك عندنا بالتأليب عليه حتى قتل ، وبيعتك عليّا في جماعة الناس ونكثك بيعته من غير حدث كان منه فيما بلغني عنك ، وفيما جئت بعد الذي عرفناه من رأيك في عثمان . فقال له طلحة : أما عيبي لعثمان وتأليبي عليه ، فقد كان ، فلم نجد لنا من الخلاص منه سبيلا إلّا التوبة فيما اقترفناه من الجرم له ، والأخذ بدمه ، وأما بيعتي له ، فاني أكرهت على ذلك ، وخشيت منه أن يؤلب عليّ ان امتنعت من بيعته ، ويغري بي فيمن أغراه بعثمان حتى قتله . فقال له عبد اللّه بن حكيم : هذه معاذير يعلم اللّه باطن الأمر فيها ، وهو المستعان على ما نخاف من عاقبة أمرها .