ثمّ أتوا البصرة وأهلها مجتمعون على بيعتي وطاعتي ، وبها شيعتي :
خزّان بيت مال اللّه ومال المسلمين ، فدعوا النّاس إلى معصيتي وإلى نقض بيعتي وطاعتي ، فمن أطاعهم أكفروه ومن عصاهم قتلوه « 67 » ، فناجزهم حكيم
هامش
( 67 ) « أكفروه » أي حملوه على عصياني وكفران نعمتي ، أو صيروه كافرا .
وفي كتاب الجمل ص 164 ، : فلمّا فرغ ( طلحة ) من كلامه قام عظيم من عظماء عبد القيس فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أيها الناس انه قد كان والي هذا الأمر وقوامه المهاجرون والأنصار بالمدينة ، ولم يكن لأحد من أهل الأمصار أن ينقضوا ما أبرموا ولا يبرموا ما نقضوا ، فكانوا إذا رأوا رأيا كتبوا به إلى الأمصار ، فسمعوا لهم وأطاعوا وان عائشة وطلحة والزبير كانوا أشد الناس على عثمان حتى قتل وبايع الناس عليّا ، وبايعه في جملتهم طلحة والزبير ، فجاءنا نبأهما بيعتهما له فبايعناه ، فو اللّه لا تخلع خليفتنا ولا ننقض بيعتنا . فصاح عليه طلحة والزبير ، وأمرا بقرض لحيته فنتفوها حتى لم يبق منها شيء .
وروى الشيخ المفيد - وقريبا منه ذكره أيضا الطبري في تاريخه : ج 3 ، ص 480 - قال : وقام رجل من بني جشم ، فقال : أيها الناس أنا فلان بن فلان فاعرفوني - وإنما انتسب لهم ليعلموا ان له عشيرة تمنعه فلا يعجل عليه من لا يوافقه كلامه - أيّها الناس انّ هؤلاء القوم إن كانوا جاءوكم بدم عثمان ، فو اللّه ما قتلنا عثمان ، وان كانوا جاءوكم خائفين فو اللّه ما جاءوا إلّا من حيث يأمن الطير ، فلا تغترّوا بهم ، وأسمعوا قولي وأطيعوا أمري وردوا هؤلاء القوم إلى مكانهم الذي منه أقبلوا ، وأقيموا على بيعتكم لإمامكم ، وأطيعوا لأميركم .
فصاح عليه الناس من جوانب المسجد ، وقذفوه بالحصى .
ثمّ قام رجل آخر من متقدمي عبد القيس ، فقال : أيها الناس أنصتوا حتى أتكلم .
فقال له عبد اللّه بن الزبير : ويلك مالك وللكلام . فقال : مالي وله ، أنا واللّه للكلام وبه وفيه ، ثمّ حمد اللّه وأثنى عليه وذكر النبي فصلى عليه وقال : يا معشر المهاجرين كنتم أول الناس اسلاما ، بعث اللّه محمدا نبيه بينكم فدعاكم فأسلمتم ، وأسلمنا لإسلامكم ، فكنتم القادة ونحن لكم تبع ، ثمّ توفي رسول اللّه فبايعتم رجلا منكم لم تستأذنونا في ذلك فسلمنا لكم ، ثمّ ان ذلك الرجل توفي واستخلف عمر بن الخطاب ، فو اللّه ما استشارنا في ذلك ، فما رضيتم به رضينا وسلمنا ، ثمّ ان عمر جعلها شورى في ستة نفر ، فاخترتم منهم واحدا فسلمنا لكم واتبعناكم ، ثمّ ان الرجل أحدث أحداثا أنكرتموها فحصرتموه وخلعتموه وقتلتموه ، وما استشرتمونا في ذلك ، ثمّ بايعتم عليّ بن أبي طالب وما استشرتمونا في بيعته فرضينا وسلمنا وكنّا لكم تبعا ، فو اللّه ما ندري بماذا نقضتم عليه هل استأثر بمال ، أو حكم بغير ما أنزل اللّه ، أو أحدث منكرا ، فحدثونا به نكن معكم ، فو اللّه ما نراكم إلّا قد ضللتم بخلافكم له .
فقال له ابن الزبير : ما أنت وذاك . وأراد أهل البصرة أن يثبوا عليه فمنعته عشيرته ، وقال الطبري - في تاريخه : ج 3 ، ص 486 - فلمّا كان الغد وثبوا عليه وعلى من كان معه فقتلوا سبعين رجلا .