خطيئة أعظم ممّا أتيا ، أخرجا « 62 » زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من بيتها ، فكشفا عنها حجابا ستره اللّه عليها ، وصانا حلائلهما في بيوتهما ، ولا أنصفا اللّه ولا رسوله من أنفسهما « 63 » ، ثلاث [ بثلاث « م » ] خصال مرجعها على النّاس - [ في كتاب اللّه - : البغي والمكر والنّكث ] « 64 » قال اللّه تعالى :
هامش
( 62 ) هذا هو الظاهر ، وفي المخطوطة من معادن الحكمة والمطبوع من كشف المحجة والبحار :
« إخراجهما زوجة رسول اللّه . . . » . ويحتمل بعيدا صحّة النسخة ، وكون لفظة « اخراجهما » بدلا من قوله : « ما أتيا » أي أيّ خطيئة أعظم من أخراجهما زوجة رسول اللّه وكشفهما عنها حجابا ضربه اللّه عليها .
( 63 ) ومثله في احتجاج عبد اللّه بن عباس مع عبد اللّه بن الزبير ، كما في شرح المختار ( 458 ) من قصار النهج من ابن أبي الحديد .
وروى الطبري ما تلخيصه - على ما في حوادث سنة ( 36 ) من تاريخه : ج 3 ، ص 482 - قال : وفي ج 3 من الطبري ص 482 ما تلخيصه :
وخرج غلام شاب من بني سعيد إلى طلحة والزبير ، فقال : أرى أمكما معكما فهل جئتما بنسائكما . قالا : لا . قال : فما أنا منكما في شيء فاعتزلهما وقال :صنتم حلائلكم وقدّتم أمّكم * هذا لعمرك قلّة الانصاف
أمرت بجر ذيولها في بيتها * فهوت تشقّ البيد بالايجاف
غرضا يقاتل دونها أبناؤها * بالنبل والخطى والأسياف
هتكت بطلحة والزبير ستورها * هذا المخبر عنهم والكافي( 64 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من تفسير علي بن إبراهيم رحمه اللّه - على ما رواه عنه المجلسي في البحار : ج 8 ، ص 414 - والسياق في حاجة إليه ، والمراد من كتاب اللّه إما القرآن الكريم أو حكم اللّه ، أي انّ الخصال الثلاث أولها ومرجعها والابتلاء بلوازمها الكريهة إلى الناس - وهو فاعل هذه الخصال - في القرآن ، أي ان في القرآن ثابت ومذكور أن من أتى بهذه الخصال فهو بنفسه يقع في نتائجها السيئة . أو ان الثابت في حكم اللّه وقضائه هو ابتلاء الباغي والماكر والناكث ببغيه ومكره ونكثه .
ومن كلام بعض الحكماء : « ثلاثة من كن فيه لم يفلح : البغي والمكر السّيّىء والنكث .
ونقل ابن أبي الحديد - في آخر شرحه للمختار ( 41 ) من خطب نهج البلاغة ، ج 2 ، ص 317 ، ط مصر - عن أبي بكر أنه قال : « ثلاث من كن فيه كن عليه : البغي والنكث والمكر » ثمّ ذكر الآيات الثلاث .
أقول : اقرأ قوله هذا ، وتأمّل فيما صنع هو وصاحبه مع أهل البيت عليهم السلام ، ونعم ما قال الشاعر :فلا تسعى على أحد ببغي * فان البغي مصرعه وخيموقال العتابي :بغيت فلم تقع إلّا صريعا * كذاك البغي يصرع كل باغ