بك ، بايعنا لا نفترق ولا نختلف . فبايعتكم على كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله « 57 » ، ودعوت النّاس إلى بيعتي فمن بايعني طائعا قبلت منه ، ومن أبى تركته .
فكان أوّل من بايعني طلحة والزّبير ، فقالا : « نبايعك على أنّا شركاؤك في الأمر » . فقلت : لا ولكنّكما شركائي في القوّة وعوناي في العجز « 58 » فبايعاني على هذا الأمر ، ولو أبيا لم أكرههما كما لم أكره غيرهما .
وكان طلحة يرجو اليمن ، والزّبير يرجو العراق ، فلمّا علما أنّي غير مولّيهما استأذناني للعمرة ، يريدان الغدر ، فاتّبعا [ فأتيا « خ » ] عائشة واستخفّاها - مع كلّ شيء في نفسها عليّ « 59 » - والنّساء نواقص الإيمان ،
هامش
( 57 ) لا على ما بويع عليه أبو بكر وعمر ، فانّ كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه غير محتاجين إلى موافقتهما ولا مشترطان بهما ، كما صرح هو عليه السلام بذلك لما قال له ابن عوف :
أبايعك على أن تسير فينا بكتاب اللّه وسنة رسول اللّه وسيرة الشيخين . كما في تاريخ الطبري والكامل واليعقوبي - واللفظ له - فقال عليه السلام : انّ كتاب اللّه وسنّة نبيّه لا يحتاج معهما إلى إجّيرى أحد ، أنت مجتهد أن تزوي هذا الأمر عنّي .
( 58 ) وفي المختار ( 202 ) من قصار نهج البلاغة : « نبايعك على أنا شركاؤك في هذا الأمر .
قال : لا ولكنكما شريكان في القوة والاستعانة ، وعونان على العجز والأود » . والأود - كفرس - : الاعوجاج . والكد والتعب وبلوغ الانسان مجهوده من ثقل الأمر ومشقته .
روى ابن أبي الحديد في شرح المختار ( 198 ) من خطب نهج البلاغة : ج 10 ، ص 16 ، عن شيخه أبي عثمان ان طلحة والزبير ، أرسلا محمد بن طلحة إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقالا له : قل لعلي : ولّ أحدنا البصرة والآخر الكوفة . فقال عليه السلام :
« لاها اللّه ! إذا يحلم الأديم ، ويستشري الفساد ، وتنتقض علي البلاد من أقطارها ، واللّه إني لا آمنهما وهما عندي بالمدينة ، فكيف آمنهما وقد وليتهما العراقين . . . » .
( 59 ) يقال : استخف زيد عمرا : أزاله عن الحق والصواب . حمله على الخلاعة . واستخف به :
استهان به . وفي المختار ( 151 ، أو 154 ) من خطب نهج البلاغة : « وأما فلانة فأدركها رأي النساء ، وضغن غلى في صدرها كمرجل القين ، ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إلي لم تفعل ، ولها بعد حرمتها الأولى والحساب على اللّه » .
قال محمد عبده مفتي الديار المصرية - في تعليقة على هذا المقام - : المرجل : القدر .
والقين - بالفتح - : الحدادة ، أي ان ضغينتها وحقدها كانا دائمي الغليان كقدر الحداد - فانّه يغلي ما دام يصنع - ولو دعاها أحد لتصيب من غيري غرضا من الإساءة والعدوان مثل ما أتت إليّ - أي : فعلت بي - لم تفعل لأنّ حقدها كان عليّ خاصّة .
وروى الشيخ المفيد رحمه اللّه في كتاب الجمل ص 81 ، عن عائشة أنّها كانت تقول :
« لم يزل بيني وبين عليّ من التباعد ما يكون بين بنت الأحماء » . وروي عنها أيضا انّها قالت : « لا جرم إنّي لا أحبّ عليّا أبدا » .