تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وهدج إليها الكبير ، وتحامل إليها العليل ، وحسرت لها الكعاب « 56 » ، فقالوا : بايعنا على ما بويع عليه أبو بكر وعمر ، فإنّا لا نجد غيرك ولا نرضى إلّا
هامش
( 56 ) وهذا قريب جدّا ممّا في المختار ( 224 ، أو 226 ) من خطب نهج البلاغة ، إلّا ان فيها : « أن ابتهج بها الصغير » وما هنا أبلغ ، إذ حمل الصغار لبيعته عليه السلام يكشف عن فرط رغبة أوليائهم لبيعته ، وتبركهم بها ، ولهذا حملوا أولادهم معهم لبيعته عليه السلام . وأما تفسير ألفاظه عليه السلام فيقال : « هدج الظليم - هدجا » : مشى في ارتعاش . وهدجت الناقة : حنت على ولدها . والفعل من باب ضرب . وتحامل في الأمر وبالأمر وإلى الأمر : تكلفه على مشقة . و « حسر كمه عن ذراعه » - من باب ضرب ونصر - رفعه وكشفه . و « حسرت الجارية خمارها عن وجهها » : أسفرت وأبرزت وجهها برفع الخمار . و « الكعاب » - كحساب وكتاب - جمع الكعب - كفلس - وهو كل مفصل للعظام . ويراد منه هنا : الركبة أو الساق لمجاورته الركبة والعظمان الناشزان من جانبي القدم ، فإنهما أيضا يطلق عليهما الكعب . و « الكعاب » - كحساب وسراب - : الجارية حين يبدو ثديها للنهود ، وهي الكاعب - بلا ها - أي ان الجواري كشفت عن وجهها متوجهة إلى بيعته عليه السلام لتعقدها بلا استحياء ، لشدة الرغبة والحرص على اتمام الأمر لأمير المؤمنين عليه السلام . كذا أفاد الأستاذ محمد عبده في تعليقه على نهج البلاغة . وهذا المعنى على ما أختاره من ضبط « الكعاب » على زنة سحاب ، وأما بناء على كونه على زنة الكتاب والحساب ، فالمعنى ان الناس - رجالا ونساء صغارا وكبارا - لغاية فرحهم ونهاية عنايتهم وفرط شعفهم بخلافة أمير المؤمنين عليه السلام كشفوا عن ساقهم وشمروا ذيلهم مسرعين إليه عليه السلام - كمن يعدو إلى محبوبه الذي قد تألم بفراقه في برهة وآيس من حياته ووصاله ثمّ بشر بمجيئه وانه على شرف اللقاء - ليكونوا أوّل فائز بهذه المكرمة ، ليتموه أو ليحكموه قبل سريان الفساد ، وفوات الوقت ، وعليه ف « حسرت » مبني للمفعول . وغرضه عليه السلام من الكلام ان الأمة بايعته مختارة مشتاقة من غير استدعاء منه عليه السلام . وما أقرب كلام ابن عم عدي بن حاتم لما وصف بيعته عليه السلام بالشام لمعاوية . لما ذكره عليه السلام هنا ، قال ابن عم عدي : « ثمّ تهافت الناس على علي بالبيعة تهافت الفراش حتى ضلت النعل ، وسقط الرداء ، ووطئ الشيخ - إلى أن قال - فحملوا إليه الصبي ، ودبت إليه العجوز ، وخرجت إليه العروس فرحا به وسرورا وشوقا إليه . . . » .