أمرت ولا نهيت ، ولو أنّني أمرت كنت قائلا ، ولو أنّني نهيت كنت ناصرا ، وكان الأمر لا ينفع فيه العيان ، ولا يشفي منه الخبر « 54 » ، غير أنّ من نصره
هامش
( 54 ) لعلّ المعنى أن أمره كان مشتبها على من عاين الأمر ، وعلى من سمع خبره ، فلا يعلم كيف وقع . أو المعنى ان قتله شبه على أكثر الناس ، فما علموا انه قتل حقّا أو باطلا .
وقريب منه قول رسوله عليه السلام إلى معاوية : « ان أمر عثمان أشكل على من حضره ، المخبر عنه كالأعمى ، والسميع كالأصم . . . » . الإمامة والسياسة ص 83 .
ثمّ ليعلم أن قوله عليه السلام هنا : « ولو انني أمرت كنت قاتلا » إلى قوله : « واللّه يحكم بينكم وبينه » رواه السيد الرضيّ في المختار ( 30 ) من باب خطب نهج البلاغة ، باختلاف طفيف في بعض ألفاظه . وقطعة منه رواه البلاذري في أنساب الأشراف البلاذري - أنساب الأشراف - ج 5 ، ص 98 أو ص 101 : ج 5 ، ص 98 أو ص 101 . ورواه أيضا ابن عساكر في ترجمة عثمان من تاريخ دمشق ابن عساكر - تاريخ دمشق - ترجمة عثمان ج 25 ، ص 159 ج 25 ، ص 159 ، وما قبلها بمغايرة طفيفة في بعض الألفاظ ، وبأسانيد عديدة في بعض الفقرات .
وروى أبو الفرج في ترجمة كعب بن مالك الأنصاري من كتاب الأغاني : ج 16 ، ص 233 ط مصر ، قال : وأخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار ، قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن منصور الربعي ، وذكر انه اسناد شام ، هكذا : قال : قال ابن عمّار في الخبر ، وذكر حديثا فيه طول لحسان بن ثابت والنعمان بن بشير ، وكعب بن مالك ، فذكرت ما كان لكعب فيه ، قال :
لمّا بويع لعلي بن أبي طالب عليه السلام بلغه عن حسان بن ثابت ، وكعب بن مالك ، والنعمان بن بشير - وكانوا عثمانية - أنهم يقدمون بني أمية على بني هاشم ، ويقولون :
الشام خير من المدينة ، واتصل بهم ان ذلك قد بلغه ، فدخلوا عليه ، فقال له كعب بن مالك : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن عثمان : أقتل ظالما فنقول بقولك ، أم قتل مظلوما فنقول بقولنا ونكلك إلى الشبهة فيه ، فالعجب من تيقننا وشكك ، وقد زعمت العرب ان عندك علم ما اختلفنا فيه فهاته نعرفه ، ثمّ قال :( و ) كفّ يديه ثمّ أغلق بابه * وأيقن ان اللّه ليس بغافل
وقال لمن في داره لا تقاتلوا * عفا اللّه عن كل أمرىء لم يقاتل
فكيف رأيت اللّه صب عليهم * العداوة والبغضاء بعد التواصل
وكيف رأيت الخير أدبر عنهم * وولى كإدبار النعام الحوافلفقال لهم عليّ عليه السلام : لكم عندي ثلاثة أشياء : استأثر عثمان فأساء الأثرة ، وجزعتم فأسأتم الجزع ، وعند اللّه ما تختلفون فيه إلى يوم القيامة .
أقول ونقله عنه ابن عساكر في ترجمة كعب من تاريخ دمشق : ج 46 ، ص 1553 ، إلّا أنه قال : « وذكر له أسنادا شاميّا » . وهو أظهر .