تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
- حديثي عهد بالإسلام - العبّاس وعقيل ، فضننت بأهل بيتي عن الهلاك ، فأغضيت عيني على القذى ، وتجرّعت ريقي على الشّجى ، وصبرت على أمرّ من العلقم ، وآلم للقلب من حزّ الشّفار « 52 » . وأمّا أمر عثمان فكأنّه علم من القرون الأولى
« عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى »
« 53 » خذله أهل بدر ، وقتله أهل مصر ، واللّه ما
هامش
( 52 ) « أغضيت عيني على القذى » أي غمضتها عليه . والإغضاء : غمض جفني العين وتطبيقهما حتى لا يرى شيئا . والقذى : ما يقع في العين من تبين ونحوه . والشجى : ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه . والعلقم : شجر مر بالغ المرارة . ويطلقه العرب على كل مرّ . والحز : الوجع والألم . والشفار : جمع الشفرة - كضربة - : السكاكين العظيمة العريضة . قال محمد عبده مفتي الديار المصريّة في شرحه للكلام : « وكل هذا تمثيل للصبر ، والاختناق على المضض الذي آلم به من حرمانه حقّه وتألّب القوم عليه » . ( 53 ) لعلّ المراد ان أمره كان شبيها بأمور وقعت في القرون الأولى التي لم تكونوا شاهدي أعمالهم لتعلموا حسن عاقبتهم أو شناعتها ، فعلمها عند اللّه الذي لا ينسى ، ولا يضل ، ولا يعزب عنه شيء ، وعلم الحوادث قبل وقوعها فأثبتها في اللوح المحفوظ . ويمكن أن يريد عليه السلام من قوله : « في كتاب » القرآن ، فالمراد ان حاله يستعلم من القرآن ، فإن كان في أعماله خائفا فله جنّتان ، وان كان ظالما غير مبال باللّه تعالى ، فهو ممّن يعضّ على يديه ويقول : يا ليتني اتّخذت مع الرسول سبيلا ، ليتني لم أتّخذ فلانا خليلا . ولعلّ هذا المعنى أوفق بقوله : « خذله أهل بدر » إذ أتباع معاوية وأنصاره يروون عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما معناه : انّ اللّه أطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم . وأيضا يروون عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم . ولا خلاف أن جمهور البدريين من المهاجرين والأنصار خذلوا عثمان ، بل رؤساؤهم كطلحة والزبير ، كانوا ممّن ألّبوا على عثمان .