تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
[ و ] إنّما حقّي على هذه الأمّة كرجل له حقّ على قوم إلى أجل معلوم ، فإن أحسنوا وعجّلوا له حقّه قبله حامدا ، وإن أخّروه إلى أجله أخذه غير حامد ، وليس يعاب المرء بتأخير حقّه ، إنّما يعاب من أخذ ما ليس له « 48 » ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عهد إليّ عهدا فقال : « يا بن أبي طالب لك ولاء أمّتي فإن ولّوك في عافية وأجمعوا عليك بالرّضا « 49 » فقم بأمرهم ، وإن اختلفوا عليك فدعهم وما هم فيه ، فإنّ اللّه سيجعل لك مخرجا » . فنظرت فإذا ليس لي رافد ولا معي مساعد إلّا أهل بيتي ، فضننت « 50 » بهم عن الهلاك ، ولو كان لي بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عمّي حمزة وأخي جعفر لهم أبايع كرها [ مكرها « خ » ] ، ولكنّي بليت « 51 » برجلين
هامش
( 48 ) وهذا مثل قوله عليه السلام - في المختار ( 28 ) من كتب نهج البلاغة - : « وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكّا في دينه ، ولا مرتابا بيقينه . . . » . ( 49 ) أي إنّ الإمامة والولاية ثابتتان لك اجمعوا عليك بالرضا وطيب النفس أم لا ، وأما القيام بأمر الخلافة وأعباء الإمامة فهو معلق على اجماعهم عليك ورضاهم بك ، فإن أجمعوا ورضوا بك فقم بأمرهم ، وإلّا فدعهم . ( 50 ) الرافد : المعين والمساعد . وضننت بهم - من باب علم ونفع - : بخلت بهم واحتفظت عليهم كما يبخل بالنفائس ويتحفظ عليها . وما هنا قريب جدّا مما في المختار ( 25 و 214 ) من خطب نهج البلاغة ، وما ذكره عليه السلام من خوفه على استئصاله واستئصال أهل بيته لو لم يبايع القوم ، قد تواتر عنه عليه السلام والقرائن القطعية شاهدة له ، قال عبد الرّحمان بن عوف يوم بايع عثمان : يا عليّ فلا تجعل على نفسك سبيلا فانّه السيف لا غير . كما في الإمامة والسياسة ص 27 . وان تعمّقت في وصيّة عمر ، أو ما جرى يوم السقيفة لترى الأمر جليّا . ( 51 ) وفي نسخة البحار : « ولكني منيت » وهما بمعنى واحد ، وما ذكره عليه السلام بالنسبة إلى العباس وعقيل جليّ لمن تأمّل في سيرتهما في بدء الاسلام إلى زمان وفاتهما ، وكذا الكلام بالنظر إلى سيرة حمزة وجعفر رضوان اللّه تعالى عليهما فلو كانا حيّين لما اغتنم أصحاب السقيفة اشتغال الوصيّ بتجهيز الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غنيمة باردة لنهب الخلافة ، ولهابوهم هيبة الثعلب من الأسد ، ولما وقع الوصيّ بين المحذورين : من اجتياح العترة وعود الكفر - لو قام لإحقاق حقّه ودفع مخاصميه - ومن غصب حقّه لو سكت .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 194 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي