تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
صلّى اللّه عليه وآله جاز لبني هاشم على قريش ، وجاز لي على بني هاشم بقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوم غدير خمّ : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » إلّا أن تدّعي قريش فضلها على العرب بغير النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فإن شاءوا فليقولوا ذلك . فخشي القوم إن أنا ولّيت عليهم أن آخذ بأنفاسهم ، وأعترض في حلوقهم ، ولا يكون لهم في الأمر نصيب « 40 » ، فأجمعوا عليّ إجماع رجل واحد منهم ، حتّى صرفوا الولاية عنّي إلى عثمان ، رجاء أن ينالوها ويتداولوها في ما بينهم ، فبيناهم كذلك إذ نادى مناد لا يدرى من هو « 41 » ، فأسمع أهل المدينة ليلة بايعوا عثمان فقال :
يا ناعي الإسلام قم فانعه * قد مات عرف وبدا منكر ما لقريش لا علا كعبها « 42 » من قدّموا اليوم ومن أخّروا
هامش
( 40 ) وهذا المعنى مما نطق به القوم في كثير من المقامات ، ورواه عنهم أنصارهم - وقد تقدّم نقل شرذمة منه في باب الخطب - وقد سار بسيرتهم في كل عصر كثير من المبطلين ، فنازعوا الحق أهله فضلوا وأضلوا عن سواء الصراط . ( 41 ) ثمّ ان في أصلي هكذا : « إذ نادى مناد لا يدرى من هو ، وأظنّه جنيا » ولعلّه من كلام بعض الرواة أقحم في المتن . ( 42 ) النعي : خبر الموت . وجملة : « لا على كعبها » دعائية ، قال ابن الأثير في النهاية : وفي حديث قيلة : « لا يزال كعبك عاليا » هو دعاء لها بالشرف والعلو . وفي ترجمة عمّار ، من الدرجات الرفيعة ص 262 ، وقريب منه في مروج الذهب : ج 2 ، ص 243 ، قال : وروى الجوهري ، قال : قام عمّار يوم بويع عثمان ، فنادى يا معشر المسلمين انّا قد كنّا وما كنّا نستطيع الكلام قلة وذلة فأعزنا اللّه بدنه وأكرمنا برسوله ، فالحمد للّه ربّ العالمين ، يا معشر قريش إلى متى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيّكم تحولونه هاهنا مرّة وهاهنا مرّة ، ما أنا آمن أن ينزعه اللّه منكم ويضعه في غيركم كما نزعتموه من أهله ووضعتموه في غير أهله . فقال هشام بن المغيرة : يا بن سمية لقد عدوت طورك ، وما عرفت قدرك ، ما أنت وما رمت قريش لأنفسها ، انّك لست في شيء من أمرها وإمارتها فتنحّ عنها . وتكلّمت قريش بأجمعها فصاحوا بعمّار فانتهروه فقال : الحمد للّه ربّ العالمين ، ما زال أعوان الحقّ أذلّاء ، ثمّ قام فانصرف . قال الشعبي : وأقبل عمار ينادي ذلك اليوم :يا ناعي الاسلام قم فانعه * قد مات عرف وبدا منكرأما واللّه لو أن لي أعوانا لقاتلتهم ، واللّه لئن قاتلهم واحد لأكوننّ له ثانيا . فقال عليّ عليه السلام : يا أبا اليقظان واللّه لا أجد عليهم أعوانا ، ولا أحبّ أن أعرضكم لما لا تطيقون . أقول : وذكر في ترجمة نعمان بن زيد الأنصاري من أعيان الشيعة ج 5 ، ص 9 : انّه أنشد الأشعار يوم السقيفة ، وفيها زيادة غير مذكورة هنا .