أطاع اللّه فيه جاهدا « 29 » ، حتّى إذا احتضر قلت في نفسي ليس يعدل بهذا الأمر عنّي ، ولولا خاصّة بينه وبين عمر ، وأمر كانا رضياه بينهما « 30 » ، لظننت أنّه لا يعدله عنّي ، وقد سمع قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لبريدة الأسلميّ - حين بعثني وخالد بن الوليد إلى اليمن ، وقال : « إذا افترقتما فكلّ واحد منكما على حياله « 31 » وإذا اجتمعتما فعليّ عليكم جميعا » فغزونا وأصبنا سبيا فيهم خولة بنت جعفر جار الصّفا « 32 » فأخذت الحنفيّة خولة ، واغتنمها خالد منّي ، وبعث بريدة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله محرّشا عليّ « 33 » ، فأخبره بما كان من أخذي خولة فقال : « يا بريدة حظّة في الخمس أكثر ممّا
هامش
( 29 ) « جاهدا » حال من فاعل « أطاع اللّه » أو عن الضمير المنصوب أو المرفوع في « أطعته » والأوّل كأنه أظهر .
( 30 ) « ولولا خاصة » أي خلطة أو محبة مخصوصة ، أو خصوصية ذاتية تكوينية من أجلها يحنّ كل شخص إلى مجانسه ، ويؤيد الأخير مؤاخاة النبي صلّى اللّه عليه وآله بينهما ، وحديث : « ان النفوس - أو الأرواح - جنود مجندة ، فما تعارف منها أئتلف ، وما تناكر منها أختلف » .
وأما الأمر الذي كانا رضياه بينهما فهو تعاهدهما على أن يبايع أبا بكر ، ليرد عليه أبو بكر بعده ، ولذا قال له أمير المؤمنين عليه السلام : « احلب حلبا لك شطره ، أشدد له اليوم أمره ليرد عليك غدا » . وفي معادن الحكمة : « وأمر كانا ربصاه » .
( 31 ) أي على انفراده ، أي في صورة الانفراد ، وقبل أن يجمعكما جوّ ومكان واحد كل واحد منكم أمير على جنده . . .
( 32 ) وفي البحار ، نقلا عن كشف المحجة : « خويلة بنت جعفر جار الصفا ، - وإنّما سمّي جار الصفا من حسنه - فأخذت الحنفية خولة . . . » .
والظاهر أن « خويلة » من غلط النسّاخ ، كما أن قوله : « وإنّما سمّي جار الصفا من حسنه » من كلام السيد ابن طاوس - أو الكليني أو من تقدمهما من الرواة - فأدرجه الكتاب سهوا أو جهلا في كلامه عليه السلام .
( 33 ) التحريش : الإغراء بين القوم ، والإفساد بينهم بالسعاية والنميمة .