أخذ ، إنّه وليّكم بعدي » سمعها أبو بكر وعمر ، وهذا بريدة حيّ لم يمت « 34 » فهل بعد هذا مقال لقائل .
فبايع عمر دون المشورة ، فكان مرضيّ السّيرة من النّاس عندهم « 35 » ، حتّى إذا احتضر قلت في نفسي ليس يعدل بهذا الأمر عنّي ، للّذي قد رأى منّي في المواطن ، وسمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فجعلني سادس ستّة ، وأمر صهيبا أن يصلّي بالنّاس ، ودعا أبا طلحة زيد بن سعد الأنصاريّ فقال له : « كن في خمسين رجلا من قومك فاقتل من أبى أن يرضى من هؤلاء السّتّة » .
فالعجب من اختلاف القوم « 36 » ، إذ زعموا أنّ أبا بكر استخلفه النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فلو كان هذا حقّا لم يخف على الأنصار ، فبايعه النّاس على شورى ، ثمّ جعلها أبو بكر لعمر برأيه خاصّة ، ثمّ جعلها عمر برأيه شورى بين ستّة ، فهذا العجب من اختلافهم « 37 » والدّليل على ما لا أحبّ أن [ أذكر [ ه ] ] قوله ( ظ ) : « هؤلاء الرّهط الّذين قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو عنهم راض » . فكيف يأمر بقتل قوم رضي اللّه عنهم ورسوله ، إنّ
هامش
( 34 ) وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « انّه وليّكم بعدي » - كحديث يوم الدار ، وحديث الغدير ، والثقلين ، والسفينة وما يجرى مجراها - يدل على استخلافه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إياه بعده بلا فصل على جميع المسلمين كائنا من كان ، وهذه الأدلّة بتكاثرها كلّ واحدة منها متواترة ، وانظر ما يأتي في التذييل الثالث بعد ختام هذا الكتاب .
وأما بريدة فإنّه توفّى سنة ( 63 ه ) بمرو ، وقيل : مات سنة ( 62 ) .
( 35 ) أي لا بحسب الواقع ونفس الأمر وعند اللّه تبارك وتعالى .
( 36 ) وفي معادن الحكمة والجواهر : « فالعجب من خلاف القوم » .
( 37 ) وفي معادن الحكمة : « فهذا العجب واختلافهم » .