هذا لأمر عجيب ، ولم يكونوا لولاية أحد منهم أكره منهم لولايتي ، كانوا يسمعون وأنا أحاجّ أبا بكر وأنا أقول : يا معشر قريش ، أنا أحقّ بهذا الأمر منكم ، ما كان منكم من يقرأ القرآن ويعرف السّنّة ويدين بدين اللّه الحقّ « 38 » وإنّما حجّتي أنّي وليّ هذا الأمر من دون قريش ، إنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « الولاء لمن أعتق » فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعتق الرّقاب من النّار ، وأعتقها من الرّقّ ، فكان للنبيّ صلّى اللّه عليه ولاء هذه الأمّة .
وكان لي بعده ما كان له « 39 » فما جاز لقريش من فضلها عليها بالنّبيّ
هامش
( 38 ) هذا هو الظاهر ، وفي النسخة : « ويدين دين اللّه الحقّ » وفي البحار ، ومعادن الحكمة :
« ويدين دين الحق » والمعنى : انّكم ان كنتم من أهل القرآن والسنّة ودين الحقّ فخلّوا بيني وبين الخلافة ، لأن القرآن والسنّة ودين الحقّ حاكمة بأني أحقّ وأولى بالخلافة منكم .
ويحتمل أن يراد من الكلام انه ما دام في الوجود مسلم ومعتقد بالشريعة ، فأنا أولى بالإمارة والخلافة عليه .
وفي بعض الروايات الواردة في احتجاجه عليه السلام يوم السقيفة على أبي بكر أنه قال : « ونحن أحقّ بهذا الأمر منكم ما كان فينا القارئ لكتاب اللّه . . . » .
( 39 ) الاستدلال بقوله : « الولاء لمن أعتق » بضميمة ما يأتي بعد ذلك من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كنت مولاه فعلي مولاه » ومن قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له عليه السلام : « يا بن أبي طالب لك ولاء أمتي ، فان ولوك في عافية وأجمعوا عليك بالرضا فقم بأمرهم ، وان اختلفوا عليك فدعهم وما هم فيه . . . » .
وروى الكليني رحمه اللّه في الحديث الخامس من الباب الثامن ، من كتاب الجهاد ، من الكافي : ج 5 ، ص 28 ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : « بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى اليمن ، وقال لي : يا عليّ لا تقاتلن أحدا حتى تدعوه ، وأيم اللّه لأن يهدي اللّه على يديك رجلا خير لك ممّا طلعت عليه الشمس وغربت ، ولك ولاؤه يا عليّ » .