130 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى محمّد بن أبي بكر
رحمه اللّه وهو عامله على مصر وبالسند المتقدم عن الطبري : قال أبو مخنف : ولما بلغ محمد بن أبي بكر أن أمير المؤمنين عليه السلام قد بعث الأشتر إلى عمله شقّ عليه ووجد في نفسه ، ولمّا استشهد الأشتر رحمه اللّه وبلغ أمير المؤمنين عليه السلام موجدة محمد بن أبي بكر من تسريح الأشتر إلى عمله ، كتب إليه :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى محمّد بن أبي بكر سلام عليك .
أمّا بعد فقد بلغني موجدتك من تسريحي الأشتر إلى عملك « 1 » وإنّي لم أفعل ذلك استبطاء لك في الجهاد ، ولا ازديادا منّي لك في الجدّ ، ولو نزعت ما تحت يدك من سلطانك ، لولّيتك ما هو أيسر عليك في المئونة ، وأعجب إليك ولاية منه ، إنّ الرّجل الّذي كنت ولّيته مصر ، كان لنا نصيحا ، وعلى عدوّنا شديدا ، وقد استكمل أيّامه ولاقى حمامه ونحن عنه راضون ، فرضي اللّه عنه وضاعف له الثّواب ، وأحسن له المآب « 2 » .
هامش
( 1 ) الموجدة - كالموعدة والموعظة - : الحزن . الغضب . الغيظ ، يقال : « وجد يجد - من باب ضرب ونصر - وجدا وجدة وموجدة ووجدانا عليه » : غضب . و « وجد له » : حزن .
والتسريح : الارسال . والعمل - هنا - : ولاية مصر .
( 2 ) وفي نهج البلاغة : « ان الرجل الذي كنت وليته أمر مصر ، كان رجلا لنا ناصحا ، وعلى عدونا شديدا ناقما ، فرحمه اللّه فلقد استكمل أيامه ، ولاقى حمامه ، ونحن عنه راضون ، أولاه اللّه رضوانه ، وضاعف الثواب له » . يقال : « نقم - من باب ضرب وعلم - نقما وتنقاما الأمر على فلان ، أو من فلان » : أنكر عليه وعابه وكرهه أشد الكراهة . و « نقم - من باب علم - فلان وتره » : انتقم . والحمام - بكسر الحاء - : الموت . و « أولاه رضوانه » : جعله واليا على رضوانه .