فشلوا ، حصّن قريتك واضمم إليك شيعتك ، وأذك الحرس في عسكرك ، واندب إلى القوم كنانة بن بشر المعروف بالنّصيحة والنّجدة والبأس ، فإنّي نادب إليك النّاس على الصّعب والذّلول « 3 » ، فاصبر لعدوّك ، وامض على بصيرتك ، وقاتلهم على نيّتك ، وجاهدهم صابرا محتسبا للّه وإن كان فئتك أقلّ الفئتين ، فإنّ اللّه قد يعزّ القليل ويخذل الكثير .
وقد قرأت كتاب الفاجر بن الفاجر معاوية ، والفاجر بن الكافر عمرو ، والمتحابّين في عمل المعصية والمتوافقين المرتشين في الحكومة المتكبّرين على أهل الدّين ، قد استمتعوا بخلاقهم كما استمتع الّذين من قبلهم بخلاقهم « 4 » فلا يهلك إرعادهما وإبراقهما « 5 » ، وأجبهما إن كنت لم تجبهما بما هما أهله ، فإنّك تجد مقالا ما شئت والسّلام .
هامش
( 3 ) يقال : « فشل زيد فشلا » - من باب فرح - : ضعف وتراخى وجبن عند حرب أو شدّة ، فهو فشل وفشل وفشيل - كقتل وكتف وقتيل ، والجمع : فشل وأفشال - كقفل وأقفال - . ويقال : « ندب فلانا : - من باب نصر - للأمر أو إلى الأمر » : دعاه ورشحه للقيام به ، وحثه عليه . و « ندبه إلى الحرب » : وجهه ، فهو نادب وذاك مندوب . والنجدة : الشدّة .
الشجاعة . والصعب - كفلس - : العسر : ضد سهل . الابيّ . والذلول : سهل الانقياد .
( 4 ) إشارة إلى الآية ( 69 ) وما بعدها من سورة التوبة : 9 .
وفي مختصر الغارات : وقد قرأت كتابي الفاجرين المتحابّين على المعصية والمتلائمين على الضّلالة والمرتشيين .
( 5 ) فلا يهلك : فلا يفزعك ، من قولهم : « هال يهول هولا الأمر فلانا » : أفزعه وعظم عليه .
و « ارعادهما وابراقهما » أي تهديدهما وإيعادهما ، يقال : « أرعد الرجل زيدا » : تهدده وتوعده وأوعده ، ومثله أبرق الرجل زيدا .
وفي تلخيص الغارات : اللّذين استمتعا بخلاقهما فلا يهدّنّك . . .