[ ابن عمير ] العامري ، قال : كتب ( أمير المؤمنين ) عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) عهدا لبعض أصحابه على بلد ( وكان ) فيه :
فلا تطوّلنّ حجابك على رعيّتك « 208 » فإنّ احتجاب الولاة عن الرّعيّة شعبة من الضّيق ، وقلّة علم بالأمور ، والاحتجاب [ منهم ] يقطع عنهم علم ما احتجبوا دونه « 209 » ، فيصغر عندهم الكبير ، ويعظم الصّغير ، ويقبح الحسن ، ويحسن القبيح ، ويشاب الحقّ بالباطل « 210 » ، وإنّما الوالي بشر لا يعرف ما توارى عنه النّاس به من الأمور ، وليست على القول سمات تعرف بها ضروب الصّدق من الكذب ، فتحصّن من الإدّخال في الحقوق بلين الحجاب « 211 » فإنّما أنت أحد رجلين : إمّا امرؤ سخت نفسك بالبذل في
هامش
( 208 ) وفي نهج البلاغة ، وتحف العقول : « فلا تطولن احتجابك عن رعيتك » .
( 209 ) هذا هو الظاهر الموافق للنهج وتحف العقول ، وفي النسخة : « فان احتجاب الولاة على الرعيّة شعبة من الضيق ، وقلة علم بالأمور ، والاحتجاب يقطع عنهم علم لما احتجبوا دونه . . . » .
( 210 ) يقال : « شاب يشوب شوبا وشيابا الشيء » : خلطه ومزجه .
( 211 ) هذا هو الصواب الموافق لما في تحف العقول ، والسمات : جمع السمة - بكسر السين وفتح الميم - : العلامة . والادخال : الافساد . أي ليس على القول علامات بارزة يعرف بها الصدق من الكذب ، والحقّ من الباطل ، بل إنما يعرف صدق الأقوال من كذبها وحقها من باطلها إذا أرخي الحجاب للقائل ولين له الجانب ليأتي بكل ما يوضح مقصوده ، ثمّ ليتدبر في كلامه ويتفحص عن جهات صدقه وصوابه ، فلا بد لك من لين الحجاب ليكون أمرك حصينا من إفساد الحقوق ، ومأمونا من تضييع الرعيّة .
ثمّ لا يخفى ان الجملة الأخيرة غير موجودة في نهج البلاغة ، كما انها مصحّفة وملحونة في ما عندي من نسخة تاريخ ابن عساكر .