مأخوذ منك لغيرك ، وعمّا قليل تكشف عنك أغطية الأمور ، ويبرز الجبّار بعظمته فينتصف المظلومون من الظّالمين . « 189 » ثمّ املك حميّة أنفك وسورة حدّتك وسطوة يدك وغرب لسانك ، « 190 » واحترس من كلّ ذلك بكفّ البادرة « 191 » وتأخير السّطوة ، وارفع بصرك إلى السّماء عندما يحضرك منه [ شيء ] حتّى يسكن غضبك فتملك الاختيار ، ولن تحكم ذلك من نفسك حتّى تكثر همومك بذكر المعاد . « 192 » ثمّ اعلم أنّه قد جمع ( لك ) ما في هذا العهد من صنوف ما لم آلك فيه رشدا « 193 » إن أحبّ اللّه إرشادك وتوفيقك ، ( والواجب عليك ) أن تتذكّر ما كان « 194 » من كلّ ما شاهدت منّا فتكون ولايتك هذه من حكومة عادلة أو
هامش
( 189 ) وفي نهج البلاغة : « وعمّا قليل تنكشف عنك أغطية الأمور ، وينتصف منك للمظلوم » .
( 190 ) وفي نهج البلاغة : « وسورة حدّك . . . » . والحمية : الأنفة والنخوة يقال : « فلا حمي الأنف » إذا كان أبيّا يأنف الضيم ويأباه . والسورة - بفتح السين وسكون الواو - : الحدة - وهي بكسر الحاء المهملة كالحد بفتحها بمعنى - : الغضب واليأس والسطوة .
وليعلم انه فرق بين الحدة - بكسر الحاء - التي وقعت تفسيرا للسورة ، وبين الحدة التي تفسير بالغضب والسطوة ، فان الأول بمعنى شدة الشيء وارتفاعه ، والثاني - بمعنى أصل وجوده . والغرب - كفلس - : الحد . النشاط . الحدة .
( 191 ) وفي نهج البلاغة : « واحترس من كل ذلك بكف البادرة ، وتأخير السطوة حتى يسكن غضبك فتملك الاختيار . . . » .
و « البادرة » : ما يبدو من الشخص عند حدته ، من الضرب والسبّ وسئ القول ، والجمع بوادر .
( 192 ) وفي نهج البلاغة : « حتى تكثر همومك بذكر المعاد إلى ربك » .
( 193 ) أي لم أقصر في ارشاد وهدايتك إلى أصناف هذه القوانين العالية وأقسام هذه الحكم السامية .
ومن قوله : « ثمّ اعلم » إلى قوله : « وتوفيقك » غير موجود في نهج البلاغة .
( 194 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من النهج ، وفيه هكذا : « والواجب عليك أن تتذكر ما مضى لمن تقدمك من حكومة عادلة أو سنة فاضلة ، أو أثر عن نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو فريضة في كتاب اللّه ، فتقتدي بما شاهدت مما عملنا به فيها . . . » .