« مَنْصُوراً »
[ 33 - الإسراء ] ، ولا عذر لك عند اللّه ولا عندي في قتل العمد ، لأنّ فيه قود البدن « 177 » ، فإن ابتليت بخطاء وفرط عليه سوطك أو يدك لعقوبة « 178 » فإنّ في الوكزة فما فوقها مقتلة « 179 » ، فلا تطمحنّ بك نخوة سلطانك عن أن تؤدّي إلى أهل المقتول حقّهم دية مسلّمة يتقرّب بها إلى اللّه زلفى . « 180 » [ و ] إيّاك والإعجاب بنفسك والثّقة بما يعجبك منها وحبّ الإطراء ، فإنّ ذلك من أوثق فرص الشّيطان في نفسه ليمحق ما يكون من إحسان المحسن . « 181 » إيّاك والمنّ على رعيّتك بإحسان ، أو التّزيّد فيما كان من فعلك « 182 » ،
هامش
( 177 ) القود - كفرس - : القصاص ، وإنما أضافه إلى البدن لأنه يقع عليه .
( 178 ) وفي نهج البلاغة : « وان ابتليت بخطأ وأفرط عليك سوطك أو سيفك أو يدك بالعقوبة ، فان في الوكزة فما فوقها مقتلة . . . » . و « فرط عليه سوطك » - من باب نصر - : عجل وعدا عليه - أي على الخطاء - أي ان أردت تأديبا فسبقك سوطك أو يدك إلى القتل فادفع إلى أولياء المقتول الدية .
( 179 ) جملة : « فان في الوكزة . . . » . معترضة بين الشرط وجزائه وهي تعليل وبيان لقوله : « فان ابتليت بخطأ . . . » . والوكزة : الدفع . اللكمة وهي الضرب باليد مجموعة الأصابع ، ويقال :
الضرب بجمع الكف - بضم الجيم - .
( 180 ) جملة : « فلا تطمحن » جواب الشرط : « فان ابتليت » وهو من باب « منع » والنخوة - كضربة - : العظمة والكبرياء . و « الزلفى » : التقرب ، أي لا يرتفعن بك عظمة السلطنة ، ولا يجمحن بك كبرياء الإمارة من تأدية الدية تقرّبا إلى اللّه .
( 181 ) الإطراء : المبالغة في الثناء . والفرص : جمع الفرصة : الوقت المناسب للوصول إلى المقصد ، « ليمحق » : ليمحو ويزيل .
( 182 ) يقال : « تزيد الرجل في حديثه » : زخرفه وزاد فيه على الحقيقة لإظهار الشخصية .
و « تزيد في الشيء » : تكلف الزيادة - عن واقعة - فيه .