ليتغفّل « 165 » ، فخذ بالحزم ، وتحصّن كلّ مخوف تؤتى منه « 166 » ، وباللّه الثّقة في جميع الأمور ، وإن لجّت [ كذا ] بينك وبين عدوّك قضيّة عقدت له بها صلحا أو ألبسته منك ذمّة فحط عهدك بالوفاء ، وارع ذمّتك بالأمانة ، واجعل نفسك جنّة دونه « 167 » ، فإنّه ليس شيء من فرائض اللّه - جلّ وعزّ - النّاس أشدّ عليه اجتماعا في تفريق أهوائهم وتشتيت أديانهم من تعظيم الوفاء بالعهود « 168 » ، وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين « 169 » لما استوبلوا من الغدر والختر « 170 » ، فلا تغدرنّ بذمّتك ، ولا تخفر بعهدك ،
هامش
( 165 ) أي إذا دنا منك عدوك طالبا للصلح ، فاحذر منه كل الحذر فان العدو ربّما يجعل القرب للصلح وسيلة للمكر والاغتيال ، وإنما يدعى ان مقاربته للصلح ليغفلك عن الاحتراس .
وفي نهج البلاغة : « ولكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه . . . » . وفي الدعائم :
« وكن أشدّ ما تكون لعدوك حذرا عندما يدعوك إلى الصلح ، فان ذلك ربّما أن يكون مكرا وخديعة » .
( 166 ) وفي نهج البلاغة هكذا : « فخذ بالحزم ، واتهم في ذلك حسن الظن ، وان عقدت بينك وبين عدوك عقدة أو ألبسته منك ذمة فحط عهدك بالوفاء ، وارع ذمتك بالأمانة ، واجعل نفسك جنة دون ما أعطيت » . الجنة - بالضم - : الوقاية ، أي حافظ على ما أعطيت من العهد بروحك .
( 167 ) وفي الدعائم : « وإذا عاهدت فحط ( فاحفظ « خ » ) عهدك بالوفاء ، وارع ذمتك بالأمانة والصدق ، وإياك والغدر بعهد اللّه والاخفار لذمته ، فان اللّه جعل عهده وذمته أمانا أمضاه بين العباد برحمته ، والصبر على ضيق ترجو انفراجه ، خير من غدر تخاف تبعة نقمته ( تخاف تبعته « خ » ) وسوء عاقبته » .
( 168 ) وفي نهج البلاغة : « فإنه ليس من فرائض اللّه شيء الناس أشد عليه اجتماعا مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود . . . » .
( 169 ) أي مع كونهم دون المسلمين في الأخلاق والعقائد .
( 170 ) وفي نهج البلاغة : « لما استوبلوا من عواقب الغدر » أي لما وجدوا من أن عاقبة الغدر وبيلة ولما خافوا من سوء وباله وغايته . و « ما » مصدرية ، وهي والفعل بعدها في تأويل المصدر ، أي لاستيبالهم ، و « الختر » كفلس : أقبح الغدر ، يقال : « ختره - من باب ضرب - خترا » غدره أقبح الغدر ، فهو خاتر وختار - كضراب - وختير وختور وختّير - كخبير وصبور وشرّير بكسر الشين وشدّ الراء - . و « ختر - من باب ضرب ونصر - خترا وختورا - كفلسا وفلوسا - نفسه » : خبثت وفسدت .