تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
ومن ها هنا اتفقت الروايتان « 12 » . ولا تذهبنّ عنك صفحا ، فإنّ خير القول ما نفع . واعلم يا بنيّ أنّه لا غنى بك عن حسن الارتياد ، وبلاغ الزّاد « 13 » مع خفّة الظّهر فلا تحمل على ظهرك فوق بلاغك ، فيكون عليك ثقلا ووبالا ، وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل زادك فيوافيك به حيث ما تحتاج إليه فاغتنمه [ وحمّله إيّاه ] فإنّ أمامك عقبة كؤودا ، وإنّ مهبطها لا محالة ، يكون على جنّة أو على نار ، فارتد يا بنيّ لنفسك قبل نزولك [ ووطّئ المنزل قبل حلولك ، فليس بعد الموت مستعتب ولا إلى الدّنيا منصرف ] « 14 » وأحسن إلى غيرك كما تحبّ أن يحسن إليك ، واستقبح لنفسك ما تستقبحه من غيرك ، وارض من النّاس بما ترضى لهم . ولربّ بعيد أقرب من قريب ، والغريب من ليس له حبيب . ولربّما أخطأ البصير قصده وأبصر الأعمى رشده . يا بنيّ قطيعتك الجاهل تعدل مواصلة العاقل . قلّة التّوقّي أشدّ زلّة ؟ وعلّة الكذب أقبح علّة « 15 » .
هامش
( 12 ) تقدّم في تعليق رقم ( 9 ) أنّا ما علمنا هويّة الرواية غير المذكورة في تيسير المطالب . ( 13 ) وفي نهج البلاغة : ( واعلم أنّ أمامك طريقا ذا مسافة بعيدة ومشقّة شديدة وأنه لا غنى لك فيه عن حسن الارتياد ، وقدر بلاغك من الزاد مع خفة الظهر ، فلا تحملنّ على ظهرك فوق طاقتك فيكون ثقل ذلك وبالا عليك ، وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل زادك إلى يوم القيامة ، فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه ، فاغتنمه وحمله إيّاه وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه ، فلعلك تطلبه فلا تجده . . . ( 14 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من نهج البلاغة . ( 15 ) كذا في أصلي المخطوط .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 313 | عزيز آل طالب / الشيخ محمد باقر المحمودي