تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
يزهّدك في الدّنيا ويصغّرها عندك ، مع أنّ الدّنيا قد نعت إليك نفسها وتكشّفت لك عن مساوئها ، وإيّاك أن تغترّ بما ترى من اخلاد أهلها إليها ، وتكالبهم عليها ، فإنّما هم كلاب عاوية ؟ وسباع ضارية ، يهرّ بعضها على بعض ، يأكل عزيزها ذليلها وكثيرها قليلها . واعلم يا بنيّ أنّ من كانت مطيّته اللّيل والنّهار فإنّه يسار به وإن لم يسر ، وأنّ اللّه قد أذن بخراب الدّنيا وعمارة الآخرة ، فإن تزهد فيما زهّدتك فيه منها ، ورغبت عمّا رغبت عنها « 23 » فأنت أهل لذلك ، وإن كنت غير قابل نصيحتي فاعلم علما يقينيّا أنّك لن تبلغ أملك ولن تعدو أجلك ، وأنّك في سبيل من كان قبلك فأخفض في الطّلب « 24 » وأجمل في المكتسب ، فربّ طلب جرّ إلى حرب . وانظر إلى إخوانك الّذين كانوا لك في الدّنيا موانسين ، ومعك للّه ذاكرين متكاثفين ، قد خلوا عن الدّور ، وأقاموا في القبور إلى يوم النّشور ، وكأن قد سلكت مسلكهم ، ووردت منهلهم ، وفارقت الأحبّة ، ونزلت دار الغربة ، ومحلّ الوحشة ، وجاورت جيرانا افترقوا في التّجاور ، واشتغلوا عن التّزاور ، فاعمل لذلك المصرع وهول المطّلع ، فيوشك أن تفارق الدّنيا وتنزل بك العظمى « 25 » ، وتصير القبول لك مثوى ، واعمل ليوم يجمع اللّه فيه الأوّلين والآخرين ، ويجيء فيه بصفوف الملائكة المقرّبين حول العرش
هامش
( 23 ) ألفاظ المخطوطة من أصلي في هذه الجمل غامضة ، وما وضع بين المعقوفين مما يقتضيه سياق الحديث . ( 24 ) كذا في أصلي ، وفي نهج البلاغة : « فخفّض في الطلب » وهما بمعنى الرفق واللين . ( 25 ) كذا في أصلي .